فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52098 من 466147

قال الفراء: والعرب تخبر عن الاسم بالمصدر، وعن المصدر بالاسم، وتجعل الاسمَ خبرًا للفعل، والفعلَ خبرًا للاسم؛ لأنه أمر معروف المعنى عندهم، وحكي عن العرب أنهم يقولون: إنما البِرُّ الصادقُ: الذي يصل رحمه، ويخفي صدقته، فيجعلون الاسم خبرًا للفعل، وأما الأفعال التي جعلت أخبارًا للأسماء، فقولُ الشاعر:

لَعَمْرُك ما الفتيان أن تَنْبُتَ اللّحى ... ولكنما الفتيانُ كلُّ فَتًى نَدِيّ

فجعل نباتَ اللِّحى، وهو مصدر، خبرًا للفتيان.

قال ابن الأنباري: ولا يجوز القياس على هذا، وإنما يستعمل في مثل هذا ما استعملته العرب، لا يجوزُ أن تقولَ: الرُّكوب عبد الله؛ لأن هذا من المجاز، والمجاز لا يقاس بعضه على بعض، إلا أن يُوصفَ رجلٌ بحسن الركوب فيصير عَلَمًا فيه، فيقال فيه: الرُكوبُ عبدُ الله، كما يقال: الجُودُ حاتم، ولا يقاس على المشهور ما ليس بمشهور.

قال أبو علي: ومثل هذه الآية قوله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} . ثم قال: {كَمَنْ آمَنَ} [التوبة:19] ، وهذا على: أجعلتم أهل سقاية حاج كمن آمن أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن، ليقع التمثيل بين حَدَثَيْن، أو بين فَاعِلَيْن، إذ لا يقع التمثيل بين حدث وفاعل.

وقوله تعالى: {وَالْكِتَابِ} يريد: الكُتُب، قاله ابن عباس.

وقوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} الأكثرون على أن الكناية في الحب راجعة إلى المال، والتقدير: وآتى المال على حب المال،

فأضيف الحب إلى المفعول، كما تقول: اشتريت طعامي كاشتراء طعامك.

قال ابن عباس وابنُ مسعود: هو أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح. وهذا التفسير يقوي رجوع الكناية إلى المال.

وقال ابن الأنباري: يجوز أن تكون الهاء عائدة على {مَنْ} في

قوله: {مَنْ آمَنَ} فيكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، وتُرِكَ ذكرُ المفعول معه، لانكشاف المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت