فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52097 من 466147

اليهود كانت تصلي قِبَلَ المغرب إلى بيت المقدس، والنصارى قِبَلَ المشرق، وزعم كل طائفة أن البر في ذلك، فأخبر الله تعالى أن البر غيرُ دينهم وعملهم، ولكنه ما بينه في هذه الآية. فقال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وعطاء: المراد به المؤمنون، وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد الشهادتين، وصلى إلى أي ناحية كانت، ثم مات على ذلك، وجبت له الجنة، فلما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونزلت الفرائض، وحُدَّتْ الحدود، وصرفت القبلة إلى الكعبة، أنزل اللهُ هذه الآية، فقال: ليس البرُّ كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك، ولكن البرَّ ما ذكر في الآية.

وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} {الْبِرَّ} مصدر، ولا يخبر عن المصادر بالأسماء ومَنْ اسم. واختلف النحويون وأهل المعاني في وجهه. وقال أبو عبيدة: البر، هاهنا، بمعنى: البار، والفاعل قد يسمى بالمصدر، كما يسمى المفعول به، ومنه قوله تعالى قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ

غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [الملك: 30] . أي: غائرًا.

وقالت الخنساء:

فإنما هي إقبال وإدبار

أي: مقبلة ومدبرة.

وقال آخر:

هَرِيقي مِنْ دمُوعهما سِجاما ... ضُباعَ وجَاوبِي نَوْحًا قيامًا

أراد: نائحاتٍ قائماتٍ. ومثله قوله: {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132] أي: للمتقي.

وحكى الزجَّاجُ أن معناه: ذا البر، فحذف، كقوله: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} [آل عمران: 163] ، أي: ذوو درجات.

وقال قطرب والفراء: معناه: ولكن البرَّ برُّ من آمن، فحذف المضاف، وهو كثير في الكلام، كقوله: {وَأُشرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ اَلعِجلَ}

[البقرة: 93] و {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ويقولون: الجود حاتم، والشعر زهير، والشجاعة عنتر.

وقال النابغة:

وكيف تواصل من أصبحت ... خِلالتُه كأبي مرحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت