فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51834 من 466147

174 - {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ} لما بين سبحانه وتعالى فيما سلف إباحة أكل الطيبات على خلاف ما عليه أهل الملل الأخرى وأوجب عليهم شكر ربهم على نعمه التي أسداها إليهم .. ذكر في هذه الآيات أن بعض الرؤساء الذين حرموا على الناس ما لم يحرمه الله وشرعوا لهم ما لم يشرعه، قد كتموا ما شرعه الله بالتأويل أو بالترك، فاليهود والنصارى ومن حذا حذوهم كتموا أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأوجبوا التقشف في المآكل والمشارب ونحو ذلك مما لهم فيه منفعة، كما قال في آية أخرى: {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} فقال: إن الذين يخفون ما أنزل الله على رسله من الكتاب المشتمل على الأحكام من المحللات والمحرمات، وعلى نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أو يؤولونه ويحرفونه ويضعونه في غير موضعه برأيهم واجتهادهم {وَيَشْتَرُونَ بِهِ} ؛ أي؛ ويأخذون بسبب كتمانه من سفلتهم {ثَمَنًا قَلِيلًا} ؛ أي: عوضًا حقيرًا يسيرًا من حطام الدنيا كالرشوة على الكتمان المذكور، أو الجعل؛ أي: الأجر على الفتاوى الباطلة، أو نحو ذلك مما يستفيده الرؤساء من المرؤوسين، وسمي قليلًا وإن كان كثيرًا في ذاته؛ لأن كل عوض عن الحق .. فهو قليل في جنب ما يفوت آخذه من سعادة الحق الدائمة بدوام المحافظة عليه، والمبطل وإن تمتع بثمن الباطل .. فذاك إلى أمد الحياة القصير كما قال: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} .

{أُولَئِكَ} الكاتمون لكتاب الله المتجرون به {مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ} من ثمنه {إِلَّا النَّارَ} ؛ أي: إلا الحرام الذي يكون سببًا لدخولهم النار يوم القيامة، وقد يكون المعنى: إنه لا تملأ بطونهم إلا النار؛ أي: لا يشبع جشعهم إلا النار التي يصيرون إليها، على نحو ما جاء في الحديث:"ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت