ثم لمسة الإرضاء , وإفساح الرجاء , للاثنين على السواء:
(سيجعل الله بعد عسر يسرا) . .
فالأمر منوط بالله في الفرج بعد الضيق , واليسر بعد العسر . فأولى لهما إذن أن يعقدا به الأمر كله , وأن يتجها إليه بالأمر كله , وأن يراقباه ويتقياه والأمر كله إليه . وهو المانح المانع . القابض الباسط . وبيده الضيق والفرج , والعسر واليسر , والشدة والرخاء .
وإلى هنا يكون قد تناول سائر أحكام الطلاق ومتخلفاته , وتتبع كل أثر من آثاره حتى انتهى إلى حل واضح ; ولم يدع من البيت المتهدم أنقاضا ولا غبارا يملأ النفوس ويغشى القلوب , ولم يترك بعده عقابيل غير
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً (8)
مستريحة بعلاج , ولا قلاقل تثير الاضطراب .
وكذلك يكون قد عالج جميع الوساوس والهواجس التي تثور في القلوب , فتمنعها من السماحة والتيسير والتجمل للأمر . فأبعد أشباح الفقر والضيق وضياع الأموال من نفس الزوج إذا هو أسكن وأنفق ووسع على مطلقته أو مرضعة ولده . ومن نفس الزوجة التي تضيق بنفقة الإعسار , أو تطمع في زيادة ما تصيب من مال زوجها السابق . فأكد اليسر بعد العسر لمن اتقى , والضيق بعد الفرج , والرزق من حيث لا يحتسب , وفوق رزق الدنيا رزق الآخرة والأجر الكبير هناك بعد التكفير .
كما عالج ما تخلفه حالة الخلاف والشقاق التي أدت إلى الطلاق . من غيظ وحنق ومشادة وغبار في الشعور والضمير . . فمسح على هذا كله بيد الرفق والتجمل , ونسم عليه من رحمة الله والرجاء فيه ; ومن ينابيع المودة والمعروف التي فجرها في القلوب بلمسات التقوى والأمل في الله وانتظار رضاه .