والمعني الإجمالي للآية: والرجال الذين يظاهرون من نسائهم ثم يرجعون عما قالوه من تحريم وطئهن كالأمهات إلي الرغبة في وطئهن، فعلى كل واحد منهم إعتاق عبد أو أمة إعتاقا كاملا قبل أن يجامع زوجته أو يستمتع بها عند بعضهم، ذلكم تؤمرون به، والله بما تعملون خبير، فيعفو عمن كفر قبل المسيس، ويعاقب من مسَّ قبل الكفارة.
4 - {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) } :
أفادت هذه الآية الكريمة أن الكفارة مرتبة، فلا ينتقل إلي الصوم من قدر علي العتق، ولا إلي الإطعام من قدر علي الصيام، وتفصيل ذلك ما يلي:
1 -من لم يجد الرقبة ولا ثمنها، أو كان مالكا لها لكنه شديد الحاجة إليها لخدمته، أو كان مالكا لثمنها إلا أنه يحتاج إليه لنفقته، أو كان له مسكن وليس له غيره حتي يبيعه
ويشتري الرقبة بثمنه، فله أن يصوم شهرين متتابعين عند الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يصوم وعليه عتق ولو كان محتاجا إلي ذلك.
2 -الكفارة الثانية للظهار أن يصوم شهرين إن عجز من الإعتاق بأي وجه مما تقدم ويجب أن يكون صيامهما متتابعا، فإن أفطر في أثنائهما لغير عذر استنأنفهما، فإن كان الفطر لعذر كسفر ومرض، فقيل: يبني على ما صامه - وهو الصحيح الذي قال به أكثر الأئمة، وقال أبو حنيفة: يبتديء. وهو أحد رأيي الشافعية.
3 -إذا ابتدأ الصيام ثم وجد الرقبة: أتمَّ الصيام وأجزأه عند مالك والشافعي: وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقطع الصيام ويعتق الرقبة.
4 -إذا وطئ المظاهر نهارا في أثناء صومه بطل التتابع وعليه أن يستأنف، فإن كان ليلا فلا يستأنف؛ لأن الليل ليس محلا للصوم، وقال مالك وأبو حنيفة: يبطل وعليه الاستئناف؛ لأنه وطئ قبل الكفارة لقوله تعالى (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) .
5 -من لم يقدر على الصيام وجب عليه إطعام ستين مسكينا إطعاما مشبعا، وذهب الشافعي وغيره إلي أنه مد واحد لكل مسكين.