3 - {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) } :
بين الله في الآية السابقة الحكم الإجمالي للظهار، وهو أنه منكر وزور، وجاءت هذه الآية وما بعدها بيانا لحكمه تفصيلا شاملا لظهار أوس زوج خولة التي حاورت الرسول صلي الله عليه وسلم بشأنه، ولظهار غيره من الأزواج.
وقد بينت الآية أن الظاهر الذي يعود لما قال في امرأته، فعلية تحرير رقبة من قبل أن يمسها بالوطء والعود لما قاله، رجوعه عن تحريمها علي نفسه كأمه، إلي الرغبة في وطئها الذي حرمه علي نفسه، فاللام فيه بمعنى: عن، كما قاله الفراء، أي: يعود ويرجع عن تحريمها إلي الرغبة في وطئها.
وقد جاء في الآية أنه لا يحل له وطؤها حتى يكفر عن ظهاره بتحرير رقبة أي: إعتاق رقيق كامل الرق، ليصبح بهذا الإعتاق حرًّا بعد عبوديته، يتصرف تصرف الأحرار، لا تصرف العبيد، ولا بد في هذا الرقيق أن يكون سليما من العيوب - ذكرا كان أو أنثى - ويجب أن يكون مسلما عند مالك والشافعي كما في كفارة القتل، وعند أبي حنيفة:
يجزئ الكافر ومن فيه شائبة رِق كالمكاتب، فإن أعتق نصفي عبدين فلا يجزئ عند المالكية والحنفية، وقال الشافعي: يجزئ، لأن نصفي العبدين في معني العبد الواحد، ولكل دليله.
وقد أوجب الله في هذه الآية أن يكون الإعتاق قبل أن يجامعها، فإن جامعها قبل التفكير أثم وعصي ولا يسقط عنه التكفير، بل يأتي به قضاء كما لو أخر الصلاة عن وقتها، سواء أكانت الكفارة بالعتق أم بالصوم أم بالإطعام.
أما مسُّها بغير الوطء قبل الكفارة كالقُبْلَة والمباشرة بغير وطء فلا يحرم عند أكثر العلماء، وقيل: ذلك وما أشبههن من أنواع المسيس حرام قبل أن يكفر، وبه قال مالك وهو أحد قولين عند الشافعي، وهو الظاهر؛ لأن مثل ذلك يؤدي إلي الوطء قبل التكفير.