{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (12) [المجادلة: 12] نسخت بالتي بعدها إلى غير بدل، ويحتج به على أن النسخ ليس من شرطه المنسوخ إليه وهو البدل، وهو قد سبق تعلق الشيعة بها في أنه لم يعمل بهذه الآية إلا علي، وأنه دليل على أنه كان أشدهم طلبا للعلم، وأكثرهم تحصيلا منه.
الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (19) [المجادلة: 19] أي: بوسوسته، وخالق النسيان فيهم هو الله - عز وجل - وهم كاسبوه.
{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (22) [المجادلة:
22]فيه أن مودة العصاة حرام، ثم إن كانت مودة فاسق لفسقه فهي فسق أو كافر لكفره فهي كفر، أما ودهما لسبب آخر دنيوي أو صفة أو خلق حسن كعلم يكتسب منهما، أو سخاء أو شجاعة فيهما فيرجى عفو الله - عز وجل - عن ذلك، وأن لا يؤاخذ، ويكون عموم الآية مخصوصا بهذا.
{أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ} (22) [المجادلة: 22] أي: أثبته ورسمه في قلوبهم ثبوت الكتابة ورسمها في المكتوب فيه، ويحتمل أن المراد: أوجبت في قلوبهم خلق الإيمان، وكتب يكون بمعنى أوجب نحو: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) [البقرة: 183] ونحوه، والمعنى أن قوة إيمانهم أوجبت لهم إيثار الله - عز وجل - على غيره حتى أقرب أقاربهم، فأبغضوا في الله - عز وجل - وأحبوا في الله - عز وجل - ومن فعل ذلك فقد استكمل الإيمان.