من يوجدها إلا هو الذي نعته الأول والآخر والظاهر والباطن لا يظن في أوليته عد الأدهار ولا تظن في اخريته حصر الاعصار ولا تظن في ظاهريته بوادى الأيات ولا تظن في باطنيته أسرار الخفيات فان هذه الصفات منفية عن كمال ألوهية الأولية في الاذهان تاخرها إلى قدم الزمان ولا زمان في الأزل والأخرية في الافهام استباقها إلى دوام الاعصار ولا اعصار في الأبد والظاهرية في العقول الظهور في الأماكن ولا مكان عند ظهوره والباطنية في الخيال طوية الخفيات وهو منزه عن أن يكون محل جريان العلل إذ لا علة في وجوده اعبر من هذه الظلمات فإنه تعالى منزه عن القياس والوساوس أوله أخره وأخره أوله وظاهره باطنه وباطنه ظاهره فإذا اخرجت يا نفس من رقومات المكونات وصور الآيات ورسم الأفعاليات ونسيت العدم والوجود وسقط عنك الرسم والاسم والوسم فنيت عنك وبقيت بالحق يرى الله بالله ولا تبقى عندك هذه الرسومات ويثبت لك الخفيات الأول للأرواح بسبق العنايات والأخر للقلوب بحسن الرعايات والظاهر بنعت الكشف للأسرار والباطن ببيان علم المجهول وانكشاف حقيقة حكم الربانية للعقول القدسية أي تفضل أعظم من هذا التفضل من الحق سبحانه للعارفين إذ تجردت نعوته واسماؤه وصفاته وذاته لهم وهذا من كمال حبه لحبهم وإرادته لمعرفتهم لذلك أظهر كنز الربوبية والألوهية لهم بقوله كنت كنزاً مخفيا فأجببت أن اعرف يا صاحبى كدت انقل احجار قاف الكبرياء بنيانى أو اغرف مياه قاموس الأزل والبقاء فلما وصلتها رايتها ممنوعة من إدراك الفهوم ووصل العلوم ورجعت وما قلت إلا قول حبيبه عليه الصلاة والسلام في هذه الآية