والآخر لأوله والظاهر لباطنه والباطن لظاهره.
وقال أبو الحسين الواسطي: الأول المتقدم لكل أول والموجود قبل كل موهوم.
قال بعضهم: الأول السابق إلى فعل الخير والمتقدم كل محسن إلى فعل الإحسان.
وقال بعضهم: الآخر الباقي بعد فقد الخلق لفعل الإحسان والظاهر الغالب لكل أحد
ومن ظهر على شيء فقد غلبه والظاهر الذي يعلم الظواهر ويشرف على السرائر والظاهر
الذي ظهر للعقول بالأعلام وظهر للأرواح باليقين وإن خفي على اعين الناظرين
والباطن الذي عرف الغائبات وأشرف على المستترات واستبطن علم المغيبات والباطن
الذي خفى على الظاهر فلم يدرك إلا على السرائر.
قال ابن عطاء: من كان شغله من هذه: الأول كان شغله بما سبق في السبق من
مشيئته وقضائه ومنعه وعطائه ومن كان شغله بالآخرة كان شغله بما يستقبله من الأمر في
التنقيل والتحويل على الدهور ومن كان شغله بالظاهر لاحظ عجائب قدرته وسلطانه
وفضله وعدله ومن كان شغله الباطن دهش وذهل وتحير وخرس لسانه فلا له عبارة تعبر
عنه ولا إشارة تشير وكوشف على قدر طاقته وطبعه فذهل فيها إلا من تولاه ببره وقام
عنه بنفسه.
قال أيضا: من كان حظه من اسمه الظاهر زين ظاهره بأنواع الخدمة ومن كان حظه
من اسمه الباطن زين اسمه بأنوار العصمة.
قال الواسطي: حظوظ الأنبياء مع تباينها من أربعة اسام وقيام كل فريق باسم فمن
جمعها كلها فهو اوسطهم ومن فتئ عنها بعد ملابساتها فهو الكامل التام وهو قوله:
(هو الأول والآخر والظاهر والباطن) .
وقال القناد: الأول السابق لكل خير والمتقدم لكل محسن إلى فعل الإحسان والآخر
هو الخاتم بفعل الإحسان وكل من ختم بفعل الخير فهو ممدوح به إذ هو آخر فيه كما أن
من سبق فيه فهو ممدوح لذلك. كان النبي (صلى الله عليه وسلم) آخر الأنبياء فكان خاتم النبيين.
قوله تعالى: (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها)
الحديد: (4) هو الذي خلق) [الآية: 4] .
قال سهل: يعلم ما يدخل قلبه من الصلاح والفساد وما يخرج منها من فنون
الطاعات فتبين آثارها وأنوارها على الجوارح.
قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم) [الآية: 4] .