فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437218 من 466147

2 - {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: له سبحانه لا لغيره التصرف الكلي، ونفوذ الأمر فيهما، وما فيهما من الموجودات من حيث الإيجاد والإعدام، وسائر التصرفات مما نعلم وما لا نعلم. يتصرف فيهما وحده، ولا ينفُذ غير تصرفه وأمره. وقيل: أراد خزائن المطر، والنبات، وسائر الأرزاق.

يقول الفقير:

فإن قلت كيف أضاف الملك إلى ما هو متناه، وكمال ملكه تعالى غير متناه؟

قلت: إن للسماوات والأرض ظاهرًا وهو ما كان حاضرًا، ومرئيًّا من عالم الملك وهو متناه؛ لأنه من قبيل الأجسام والصور، وباطنًا وهو ما كان غائبًا غير محسوس من أسرارهما وحقائقهما، وهو غير متناه؛ لأنه من عالم الملكوت والمعاني، فإضافة الملك إلى الله تعالى إضافة مطلقة يندرج تحتها الملك والملكوت، وهما غير متناهيين في الحقيقة؛ ألا ترى أن القرآن لا تنقضي عجائبه. فهو بحر لا ساحل له، من حيث أسراره، ومن حيث إن المتكلم به هو الذي لا نهاية له، وإن كان القرآن متناهيًا في الظاهر والحس. فالمراد بالملك: هو الملك الحقيقي؛ لأن ملك البشر مجاز.

فَإِنْ قُلْتَ: قوله: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ذكره مرتين، فهو مكرر.

قلت: لا تكرار فيه؛ لأنَّ الأول في الدنيا بدليل قوله عقبه: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} ، والثاني في العقبى لقوله عقبه: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} .

وهذه الجملة مستأنفة، لا محل لها من الإعراب. وقوله: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} مستأنفة أيضًا لبيان بعض أحكام الملك. أو في محل رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أو في محل نصب على الحال من ضمير {له} . والمعنى: يحيي الموتى بالبعث، والنطف، والبيض في الدنيا، ويميت الأحياء في الدنيا. ومعنى الإحياء، والإماتة: جعل الشيء حيًّا، وجعله ميتًا. وقد يستعاران للهداية وللإضلال في نحو قوله: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} .

{وَهُوَ} سبحانه {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} من الأشياء التي من جملتها: ما ذكر من الإحياء والإماتة على مقتضى الحكمة والإرادة {قَدِيرٌ} ؛ أي: تام القدرة، لا يعجزه شيء كائنًا ما كان، فإن الصيغة للمبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت