فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437217 من 466147

وفي الحديث:"أفضل الكلام أربع: سبحان الله, والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لا يضرك بأيهن بدأت". والمراد بالتسبيح المسند إلى ما في السماوات والأرض من العقلاء، وغيرهم، والحيوانات، والجمادات: هو ما يعم التسبيح بلسان المقال كتسبيح الملائكة، والإنس، والجن. وبلسان الحال كتسبيح غيرهم. فإن كل موجود يدل على الصانع. وقد أنكر الزجاج أن يكون تسبيح غير العقلاء هو تسبيح الدلالة. وقال: لو كان هذا تسبيح الدلالة، وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة. فلِمَ قال: {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} ؟ وإنّما هو تسبيح مقال، واستدل بقوله: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ} . فلو كان هذا التسبيح من الجبال تسبيح دلالة لم يكن لتخصيص داود فائدة.

وفعل التسبيح قد يتعدى بنفسه تارةً كما في قوله: {وَسَبِّحُوهُ} ، وباللام أخرى كهذه الآية. واللام إما مزيدة للتأكيد كما في نصحت له، وشكرت له في نصحته وشكرته أو للتعليل، والفعل منزل منزلة اللازم؛ أي: فعل ما في السماوات والأرض التسبيح، وأوقعه، وأحدثه لأجل الله تعالى وخالصًا لوجهه. وعبر بما التي لغير العاقل دون من التي للعاقل تغليبًا لغير العقلاء لكثرتهم. وقوله: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قاله هنا بحذف {ما} الثانية موافقة لقوله بعد: {خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وقوله: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . وقاله في الحشر، والصف، والجمعة، والتغابن بإثباتها عملًا بالأصل.

{وَهُوَ} سبحانه وتعالى {الْعَزِيزُ} ؛ أي: الغالب بقدرته، وسلطانه لا يمانعه، ولا ينازعه شيء. {الْحَكِيمُ} بلطفه وتدبيره، لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة. وفيه إشعار بعلية الحكم. فإن العزة، وهي الغلبة على كل شيء تدل على كمال القدرة. والحكمة تدل على كمال العلم. والعقل يحكم بأن الموصوف بهما يكون منزها عن كل نقص كالعجز والجهل ونحوهما. ولذا كان الأمن كفرًا؛ لأن فيه نسبة العجز إلى الله تعالى، وكذا اليأس؛ لأن فيه نسبة البخل إلى الله الجواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت