وقوله: {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} قرئ: بالحركات الثلاث، أما الفتح: فمصدر بلا مقال، وأما الضم: ففيه وجهان، أحدهما: اسم للمصدر. والثاني: مصدر كالفتح. وأما الكسر: فبمعنى المشروب كالطحن بمعنى المطحون، أي: فشاربون ما يشربه الهيمُ. وقيل: هن لغات في المصدر. وانتصابه: على تقدير شرْبًا، مثل شرب الهيم، فحذف الموصوف والمضاف.
والهِيم: جمع أهيم، وهو الذي أصابه الهيام، وهو داء يأخذ الإبل من العطش، فلا يزال يشرب حتى يهلك، والأنثى هيماء، ولم يضم أوله لئلا ينقلب الياء واوًا.
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62 أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ
(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) :
قوله: عز وجل {عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} (على) على بابها مَيلًا إلى المعنى، لأن معنى ما أنا بمسبوق على الشيء: قادر عليه، فحمل على المعنى دون اللفظ. وقيل: بمعنى اللام، وفي الكلام حذفان: حذف مفعول، وحذف جار، والتقدير: وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم، فحذف المفعول من الأولى والجار من الثاني.