فحملت على المعنى، وقال أخر: [مجزوء الكامل] 453 يا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا
وقال أخر: [الوافر] 454 إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا
والعيون لا تزجّج فحمله على المعنى. فأما «وحورا عينا» فهو أيضا محمول على المعنى لأن معنى الأول يعطون هذا ويعطون حورا، كما قال: [البسيط] 455 جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيّار
أو عامر بن طفيل في مركّبه ... أو حارثا يوم نادى القوم يا حار
قال الحسن البصري: الحور الشديدات سواد سواد العين. وهذا أحسن ما قيل في معناهن. والحور البياض، ومنه الحوّاريّ وروي عن مجاهد أنه قال: قيل حور لأن العين تحار فيهن، وقال الضحّاك: العين العظيمات الأعين. قال أبو جعفر: عين جمع عيناء وهو على فعل إلّا أن الفاء كسرت لئلا تنقلب الياء واوا فيشكل بذوات الواو، وقد حكى الفرّاء أن من العرب من يقول: حير عين على الإتباع.
وروي عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ:
{كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} (23) قال: «كصفاء الدرّ الذي في الصّدف الذي لا تمسّه الأيدي» .
[سورة الواقعة (56) : آية 24]
{جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) }
قال أبو إسحاق: نصبت جزاء لأنه مفعول له أي لجزاء أعمالهم. قال: ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} (17) يجزيهم ذلك جزاء أعمالهم.
[سورة الواقعة (56) : آية 25]
{لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً (25) }
اللّغو ما يلغى قيل: معناه لا يسمعون فيها صخبا ولا ضجرا ولا صياحا. فنفى الله عزّ وجلّ عن أهل الجنة كلّ ما يلحق الناس في الدنيا في نعيمهم من الضجر وفي كلّ ما يلحق في طعامهم وشرابهم من الآفات وكل ما يلحقهم من العناء والتعب وفي المأكول والمشروب في هذه السورة. وفي بعض الحديث «من داوم قراءة سورة الواقعة كلّ يوم لم يفتقر أبدا» .
[سورة الواقعة (56) : آية 26]
{إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً (26) }