{لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ} (19) {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ} فنفى عن الخمر ما يلحق من آفاتها من السكر والصداع، وقيل: «يصدّعون عنها» يفرّقون عن قلّى.
[سورة الواقعة (56) : آية 20]
{وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) }
أي يتخيّرونها وحذفت الهاء لطول الاسم.
[سورة الواقعة (56) : آية 21]
{وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) }
أهل التفسير منهم من يقول: يخلق الله جلّ وعزّ لهم لحما على ما يشتهون من شواء أو طبيخ من جنس الطير، ومنهم من يقول: بل هو لحم طير على الحقيقة. وبهذا جاء الحديث عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما هو إلّا أن تشتهي الطائر في الجنّة وهو يطير فيقع بين يديك مشويّا» .
[سورة الواقعة (56) : الآيات 22 إلى 23]
{وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) }
{وَحُورٌ عِينٌ} (22) قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وشيبة ونافع، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي {وَحُورٌ عِينٌ} بالخفض، وحكى سيبويه والفرّاء أنّ في قراءة أبيّ بن كعب وحورا عينا بالنصب، وزعم سيبويه أنّ الرفع محمول على
المعنى لأن المعنى فيها أكواب وأباريق وكأس من معين وفاكهة ولحم طير وحور أي ولهم حور عين وأنشد: [الكامل] :
451 -بادت وغيّر ايهنّ مع البلى ... إلّا رواكد جمرهنّ هباء
ومشجّج أمّا سوعاء قذاله ... فبدا وغيّر ساره المعزاء
فرفع ومشجّج على المعنى لأن المعنى بها رواكد وبها مشجّج. والقراءة بالرفع اختيار أبي عبيد لأن الحور لا يطاف بهن، واختار الفرّاء الخفض واحتج بأن الفاكهة واللحم أيضا لا يطاف بهما وإنما يطاف بالخمر. وهذا الاحتجاج لا ندري كيف هو إذ كان القراء قد أجمعوا على القراءة بالخفض في قوله جلّ وعزّ: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} (21) فمن أين له أنه لا يطاف بهذه الأشياء التي ادّعى أنه لا يطاف بها؟ وإنما يسلّم في هذا لحجّة قاطعة أو خبر يجب التسليم له. واختلفوا في قوله جلّ وعزّ: {وَحُورٌ عِينٌ} (22) كما ذكرت والخفض جائز على أن يحمل على المعنى لأن المعنى ينعمون بهذه الأشياء وينعمون بحور عين، وهذا جائز في العربية كثير. كما قال: [الكامل] 452 علفتها تبنا وماء باردا ... حتّى شتت همّالة عيناها