14 -في أكثر من كتاب للعقاد أبرز القيمة الكبرى لقوله تعالى: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى فهي علامة كبيرة على أن هذا الدين دين الله، فالبيئة العربية التي تقول بالثأر الظالم من كل إنسان له صلة بالقاتل لا يمكن أن ينبثق عنها مثل هذا النص، فإن يوجد مثل هذا في القرآن فذلك علامة على أنه من عند الله، وأن تتحدد مسئولية الإنسان عن أعماله وحدها فذلك تصحيح لمسار الفكر البشري على امتداد الزمان والمكان، وهو بذلك يشكل قاعدة من قواعد الخلود لهذا الدين الذي به يرجح على كل دين من خلال هذه القاعدة فقط فضلا عن غيرها. (راجع كتاب مطلع النور للعقاد) .
15 -بمناسبة قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى قال ابن كثير: (ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي رحمه الله ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى؛ لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما، ومنصوص من الشارع عليهما.
وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علم ينتفع به» فهذه الثلاثة في الحقيقة هي من سعيه وكده وعمله، كما جاء في الحديث: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» والصدقة الجارية كالوقف ونحوه هي من آثار عمله ووقفه، وقد قال تعالى: