فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428681 من 466147

وأي قلب بشري يقف أمام هذه الحقيقة الهائلة العجيبة. ثم يتمالك أو يتماسك. فضلاً على أن يجحد ويتبجح ، ويقول: إنها وقعت هكذا والسلام! وسارت في طريقها هكذا والسلام! واهتدت إلى خطها المرسوم هكذا والسلام! أو يتعالم فيقول: إنها سارت هذه السيرة بحكم ما ركب فيها من استعداد لإعادة نوعها ، شأنها شأن سائر الأحياء المزودة بهذا الاستعداد! فهذا التفسير يحتاج بدوره إلى تفسير. فمن ذا أودعها هذا الاستعداد؟ من ذا أودعها الرغبة الكامنة في حفظ نوعها بإعادته مرة أخرى؟ ومن ذا أودعها القدرة على إعادته وهي ضعيفة ضئيلة؟ ومن ذا رسم لها الطريق لتسير فيه على هدى ، وتحقق هذه الرغبة الكامنة؟ ومن ذا أودع فيها خصائص نوعها لتعيدها؟ وما رغبتها هي وما مصلحتها في إعادة نوعها بهذه الخصائص؟ لولا أن هنالك إرادة مدبرة من ورائها تريد أمراً ، وتقدر عليه ، وترسم له الطريق؟!

ومن النشأة الأولى. وهي واقعة مكرورة لا ينكرها منكر ، يتجه مباشرة إلى النشأة الأخرى.

{وأن عليه النشأة الأخرى} ..

والنشأة الأخرى غيب. ولكن عليه من النشأة الأولى دليل. دليل على إمكان الوقوع.

فالذي خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ، قادر - ولا شك - على إعادة الخلق من عظام ورفات. فليست العظام والرفات بأهون من الماء المراق! ودليل على حكمة الوقوع. فهذا التدبير الخفي الذي يقود الخلية الحية الصغيرة في طريقها الطويل الشاق حتى تكون ذكراً أو أنثى. هذا التدبير لا بد أن يكون مداه أبعد من رحلة الأرض التي يتم فيها شيء كامل ؛ ولا يجد المحسن جزاء إحسانه كاملاً ، ولا المسيء جزاء إساءته كاملاً كذلك. لأن في حساب هذا التدبير نشأة أخرى يبلغ فيها كل شيء تمامه. فدلالة النشأة الأولى على النشأة الأخرى مزدوجة. ومن هنا جاء ذكرها هكذا قبل النشأة الأخرى..

وفي النشأة الأولى. وفي النشأة الأخرى. يغني الله من يشاء من عباده ويُقنيه:

{وأنه هو أغنى وأقنى} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت