{قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} أي ما جعلته طاغيا أي متعدّيا إلى الكفر. {وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} أي في طريق جائر عن الحق.
[سورة ق (50) : آية 28]
{قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) }
{قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: اعتذروا بغير عذر فأبطل عليهم حجّتهم {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} أي بالوعيد الذي لا حيف فيه، ولا خلف له فلا تختصموا لديّ.
[سورة ق (50) : آية 29]
{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (29) }
{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} قال مجاهد: أي قد قضيت ما أنا قاض. {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} أي لا أخذ أحدا بجرم أحد.
[سورة ق (50) : آية 30]
{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) }
{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ} والعامل في يوم ظلام {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} في معناه قولان: أحدهما أنّ المعنى: ما في مزيد، ويحتج صاحب هذا القول بقوله جلّ وعزّ:
{لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ} [السجدة: 13، ص: 85] . وهذا قول عكرمة، ونظيره الحديث حين قيل للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ألا تنزل دارا من دورك؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من دار» أي ما
ترك لنا دارا حتّى باعها وقت الهجرة فهذا قول، والقول الآخر فهل من مزيد على الاستدعاء للزيادة. وهذا قول أنس بن مالك، ويدلّ عليه الحديث الصحيح عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «لا تزال جهنّم تقول هل من مزيد فيقول ربّ العالمين سبحانه وتعالى فيجعل قدمه فيها فيقول قط قط» . قال أبو جعفر: فهذا الحديث صحيح الإسناد، ويدلّ على خلاف القول الأول. والله جلّ وعزّ أعلم.
[سورة ق (50) : آية 31]
{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) }
أي قريب للمتقين، أي للمتقين معاصي الله جلّ وعزّ.
[سورة ق (50) : آية 32]
{هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) }