{وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) }
{وَقَالَ قَرِينُهُ} قال عبد الرحمن بن زيد: «قرينه» سائقه الذي وكّل به {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} قال: هذا ما أخذه وجاء به، {هَذَا} في موضع رفع بالابتداء و {مَا} خبر الابتداء و {عَتِيدٌ} خبر ثان، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون بدلا من «ما» ، ويجوز أن يكون نعتا لما على أن تجعل «ما» نكرة، ويجوز النصب في غير القرآن مثل {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً} [هود: 72] .
[سورة ق (50) : آية 24]
{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) }
اختلف النحويون في قوله ألقيا، فقال قوم: هو مخاطبة للقرين أي يقال للقرين:
ألقيا. فهذا قول الكسائي والفراء، وزعم: أنّ العرب تخاطب الواحد بمخاطبة الاثنين فيقول: يا رجل قوما، وأنشد: [الطويل] .
432 -خليليّ مرّا بي على أمّ جندب ... لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب
وإنّما خاطب واحدا واستدلّ على ذلك قوله: [الطويل] 433 ألم تر أنّي كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
وقال قوم: «قرين» للجماعة والواحد والاثنين مثل {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] . قال أبو جعفر: وحدّثنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد عن بكر بن محمد المازني، قال: العرب تقول للواحد: قوما على شرط إذا أرادت تكرير الفعل أي
قم قم، فجاؤوا بالألف لتدلّ على هذا المعنى، وكذا «ألقيا» وقول أخر: يكون مخاطبة لاثنين. قال عبد الرحمن بن زيد: معه السائق والحافظ جميعا. قال مجاهد وعكرمة:
العنيد المجانب للحقّ والمعاند لله جلّ وعزّ. قال محمد بن يزيد: عنيد بمعنى معاند مثل ضجيع وجليس.
[سورة ق (50) : آية 25]
{مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) }
{مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} أي لما يجب عليه من زكاة وغيرها. والخير المال. و {مُعْتَدٍ} على الناس بلسانه ويده. قال قتادة: {مُرِيبٍ} شاك.
[سورة ق (50) : آية 26]
{الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) }
{الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} يكون «الذي» في موضع نصب بدلا من كلّ وبمعنى أعني، ويكون رفعا بإضمار مبتدأ، وبالابتداء وخبره {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} .
[سورة ق (50) : آية 27]
{قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ (27) }