وقوله: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ} ابتداء وخبر. {فِي التَّوْرَاةِ} : في موضع الصفة للمثل، لأنه نكرة وإن أضيف إلى المعرفة، وقد تم الكلام إن شئت وتبتدئ: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ} ، فـ {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ} مبتدأ، والخبر {كَزَرْعٍ} ، على أن لهم صفتين، إحداهما: {فِي التَّوْرَاةِ} والأخرى {فِي الْإِنْجِيلِ} . وإن شئت عطفت {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ} على المثل الأول، على أن ذلك الوصف العجيب الشأن كائن في الكتابين، أي: وُصفوا فيهما بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ركع سجد سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ثم تبتدئ بقوله: {كَزَرْعٍ} ، على: هم كزرع، فيكون في موضع رفع، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من المنوي في التوراة والإنجيل، أي: كائنين كزرع.
وقوله: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} في موضع جر على النعت لـ (زرع) ، وشطء الزرع والنبات: فراخه، والجمع: أشطاءٌ وشُطُوء.
قال أبو عبيدة: يقال: أشطأ الزرع، إذا أخرج فراخه.
قال الفراء: الحبة تخرج العشر والثماني والسبع من السنبل.
قال أبو الفتح: لا يكون الشطء إلا في البُرِّ والشعير.
وقرئ: (شَطْأَهُ) بسكون الطاء وهمزة بعدها، و (شَطَأَهُ) بفتح الطاء وهمزة بينها وبين الهاء.
و (شَطَاءَهُ) بفتح الطاء ممدودًا والهمزة.
و (شَطَاهُ) كعَصَاهُ، بقلب الهمزة ألفًا بعد نقل حركتها إلى الطاء كالمراة والكماة. و (شَطَهُ) بحذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها. و (شَطْوَهُ) بإسكان الطاء وواو مفتوحة بعدها، وهي لغية أو بدل من الهمزة. وكلها لغات والمعنى فيها واحد.
وقوله: {فَآزَرَهُ} في وزنه وجهان:
أحدهما: أفعل، ومعناه: قَوَّاه وأعانه، وشد أزره. وفاعلُ الفعلِ الزرعُ، أي: أعانَ الزرعُ الشطءَ.
والثاني: فاعل ومعناه ساواه، وفاعل الفعل الشطءُ، أي: أزر الشطءُ الزرعَ، أي: ساواه وصار في طوله.