وعلى رفع {أَشِدَّاءُ} {رُحَمَاءُ} ، ورفعهما على ما ذكر آنفًا، وقرئ: (أشداءَ) (رحماءَ) بالنصب، وفيه وجهان، أحدهما: على المدح، أي: أمدح أو أصف أشداء ورحماءَ. والثاني: على الحال من المنوي في {مَعَهُ} ، فيكون محل {الَّذِينَ} من قوله: {وَالَّذِينَ مَعَهُ} إما الرفع بالعطف على موضع الجلالة في قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ} لأن الباء صلة، أي: كفاه الله، وكفاه تابعوه، كما قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، أو على {مُحَمَّدٌ} ، أي: محمد رسول الله والذين معه، فـ {مَعَهُ} صلة {الَّذِينَ} لا الخبر كما زعم أبو الفتح، والخبر {تَرَاهُمْ} . أو على الابتداء، و {مَعَهُ} صلته أيضًا، والخبر أيضًا {تَرَاهُمْ} . وإما الجر عطفًا على لفظ الجلالة، أو النصب بمضمر يفسره {تَرَاهُمْ} على قول من قال: زيدًا ضربته.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون ذو الحال {الَّذِينَ} دون المقدر في {مَعَهُ} ؟ قلت: إن جعلته معطوفًا على موضع الجلالة أو على لفظها، أو منصوبًا بمضمر جاز، وإن جعلته معطوفًا على {مُحَمَّدٌ} : أو مبتدأ فلا، لعدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل في الأحوال، فاعرفه فإنه موضع.
وكُسِّرَ (شديدٌ) على أفعلاء دون فُعلاء كراهة التضعيف في شُدَدَاء.
وقوله: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} ابتداء وخبر.
وقوله: {مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} في موضع الحال من المنوي في الخبر، وسيما فِعلا من السُّومَةِ، وهي العلامة، وفيه ثلاث لغات: السيما بالقصر، والسِّيماء، والسِّيمْيَاء بالمد، وأُنشد:
574 -غُلامٌ رَمَاهُ اللَّهُ بالحُسْنِ يَافِعًا ... لَهُ سِيْمِيَاءُ لا تَشُقُّ عَلَى البَصرْ
أي يفرح به من ينظر إليه.