قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} يجوز أن يكون خبر {إِنَّ} : {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} ، و {يَدُ اللَّهِ} خبر بعد خبر، أو مستأنف، وأن يكون الخبر {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} ، و {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ} تأكيد لاسم {إِنَّ} ، تعضده قراءة من قرأ: (إنما يبايعون لله) بلام الجر، أي: إنما يبايعونك لأجل الله ولوجهه، وحذف المفعول الثاني لقربه من الأول، ولكونه بلفظه وعلى وصفه، وهو تمام بن عباس بن عبد المطلب، و {يَدُ اللَّهِ} مبتدأ، و {فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} الخبر.
وقرئ: (فإنما ينكث) بضم الكاف وكسرها، وهما لغتان، غير أن الضم أشيع، والنكث بالفتح المصدر، وبالكسر المنكوث.
و (بما عاهد) و (بما عهد) ، والمعاهدة والعهد بمعنىً، كالمعاقدة والعَقْدِ.
و (فَسَنُؤتيه) بالنون على الانصراف من لفظ الإفراد إلى لفظ الجمع، وبالياء، لقوله: {عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} ، وتعضده قراءة من قرأ: (فسوف يؤتيه الله أجرًا عظيمًا) وهو أُبي بن كعب -رضي الله عنه- وَوَفَى بالعهد وأَوْفَى به لغتان بمعنىً، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا.
وقوله: {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} قرئ: بالضم، وهو سوء الحال، وبالفتح، وهو ضد النفع. وقيل: هما لغتان بمعنى، يقال: ضَرَّهُ فلانٌ ضُرًّا وَضَرًّا، كشَرِبَ شُرْبًا وَشَرْبًا.
{بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) } :
قوله عز وجل: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لن} (أن) مخففة من الثقيلة، وقد ذكر نظيرها في غير موضع.
وقوله: {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} (بورًا) قد جوز أن يكون جمع بائر،