وقرأ مجاهد وأبو عمرو دائرة السوء بضم السين، وفتح السين، وإن كانت القراءة به أكثر فإنّ ضمّها فيما زعم الفراء في هذا أكثر. والسّوء اسم الفعل، والسّوء الشيء بعينه.
[سورة الفتح (48) : آية 8]
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (8) }
حال مقدّرة.
[سورة الفتح (48) : آية 9]
{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9) }
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ليؤمنوا مردودة على {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} ليؤمنوا. والقراءة بالتاء على معنى قل لهم، وقيل إنّ المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم مخاطبة لأمته، {وَتُعَزِّرُوهُ} على التكثير، ويقال عزره يعزره. قال الحسن والضحاك:
«وتعزّروه» أي تنصروه وتعظّموه. {وَتُسَبِّحُوهُ} أي تسبّحوا الله عزّ وجلّ. وقال قتادة:
«تعزّروه» تعظّموه {وَتُوَقِّرُوهُ} تسوّدوه وتشرّفوه، وتأوّله محمد بن يزيد على أنه للمبالغة قال: ومنه عزّر السلطان الإنسان أي بالغ في أدبه فيما دون الحدّ. قال أبو جعفر:
ورأيت علي بن سليمان يتأوّله بمعنى المنع، قال: فعزّرت الرجل الجليل منعت منه ونصرته، وعزّرت الرجل ضربته دون الحدّ. واشتقاقه منعته من أن يعود إلى ما ضربته من أجله.
[سورة الفتح (48) : آية 10]
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (10) }
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ} اسم «إنّ» ويجوز أن يكون الخبر {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} ويجوز أن يكون الخبر {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} وقرأ ابن أبي إسحاق {وَمَنْ أَوْفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} جاء به على الأصل ويجوز فسنؤتيه أجرا عظيما كالأول، فسنؤتيه بإثبات الواو في الإدراج، ويجوز فسنؤتيهي بإثبات الياء في الإدراج تبدل من الواو ياء. حكى هذا كلّه سيبويه وغيره.
[سورة الفتح (48) : آية 11]