قول ابن عطية:"المراد: وأنتم كذلك، فأنتم ممن أُعِدَّتْ لهمُ السّعير"؛ هو قياسُ الضمير، حُذِفَتْ فيه إحدى القضيتين، لدَلالة السياق عليها، وتقريره: أنتم غيرُ مومنين باللَّه ورسوله، وكلُّ من لم يومن باللَّه ورسولَه أعتَدْنَا له سعيرا، فأعتدْنَا لكم سعيرا. وذكر وصف الكفر إشارة لقياس العكس، وأنهم استحقوا السعير بوصف الكفر.
14 - {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} :
الزمخشري:"يغفرُ ويعذبُ بمشيئته، ومشيئتُه تابعةٌ لحكمتِه، وحكمتُه المغفرةُ للتائب، وتعذيبُ المصرِّ. الطيبي:"بل حكمتُه تابعةٌ لمشيئته"."
ابن عرفة"ليستْ إحداهما تابعةً للأخرى، بل كل واحدة مستقلةٌ بنفسها؛ لكنْ إنْ أُريدَ بالحكمة المصالح الدنيوية، فهي تابعةٌ للمشيئة، وإنْ أريد بها صفة المعنى، فليست تابعةً للمشيئة".
15 - {إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ} :
يدل أن الخروجَ للجهاد لا يُنَافيه قصْدُ الغنيمة.
18 - {إِذْ يُبَايِعُونَكَ} :
قول ابن عطية:"هو تعليلٌ للرضى إنْ رَجَعَ لصفة الفعل، وإنْ رجع لصفة المعنى وهو الإرادة لم يكنْ تعليلاً له". تقريره: أنه إذا رجع
لصفة الفعل كان متأخرا عن بيعتهم، وإذا رجع لصفة المعنى لم يصحَّ تعليلُه بالبيعة لتأخُّرِها عنه.
فإن قلت:"إذ"ظرف زمان لما مضى، فيقتضي تقدم البيعة في الزمان.
قلت: التقدم أعمُّ من التقدم الزماني أو الأزلي، كقول المنطقييين في الضرورةِ إمَّا تشمل الأزليةَ والزمانيةَ.
{تَحْتَ الشَّجَرَةِ} :
قال أبو عمر في"شرح الموطأ"- بعد أن حكى أن الصحابة حين حج عمر اختلفوا في الشجرة ما هي وأين هي؟! -"لا ينبغي التعريفُ بموضعها خشيةَ أن تُعبَدَ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"لاَ تَتخِذُوا قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ"."
{فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} :
يقتضي لفظ"على"أن السكينة عَمَّتْهُم؛ فهذه أبلغُ من آية (أَنزَلَ السكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُومِنِينَ) .
19 - {يَأْخُذُونَهَا} :