وأما الثانية: فلأن من لا يكون صحيح الخلافة لا تجب طاعته، أو نقول: لأنهم توعدوا على مخالفته بالعذاب الأليم، ووعدوا على طاعته بالأجر الحسن؛ وكل من كان كذلك كان صحيح الخلافة؛ إذ لا نعني بصحيح الخلافة إلا من وجبت طاعته وحرمت مخالفته.
واعترض الشيعة [لعنهم الله] على هذا بأن قالوا: لا نسلم أن المخلفين أمروا بطاعته، قوله: المخلفون هم الذين تخلفوا عن تبوك، قلنا: لا نسلم، وإنما هم المخلفون عن الحديبية، وقد تخلف عنها جماعة من المنافقين كما ذكره المفسرون، والذي يدل على أن هؤلاء المخلفين غير أولئك اختلافهم في علة التخلف، فهؤلاء مخلفو الحديبية قالوا: (شغلتنا أموالنا وأهلونا) . وأولئك مخلفو تبوك؛ قالوا: (لا تنفروا في الحر) ، ومنهم من قال: (ائذن لي ولا تفتني) ، يعني بنساء الروم اذا غزاهم افتتن بهن. وإنما وقع الاشتباه من اشتراك لفظ المخلفين بين مخلفي الحديبية وتبوك.
قوله: وهذا الداعي إما أبو بكر أو عمر، قلنا: لا نسلم، وإنما يصح هذا أن لو ثبت أن المخلفين بين مخلفي الحديبية وتبوك.
قوله: القوم أولو البأس الشديد إما بنو حنيفة أو فارس؛ قلنا: لا نسلم، وإنما هذا بناء منكم على أن الداعي أبو بكر أو عمر، وهو ممنوع على ما سبق، وإنما أولو البأس الشديد هوازن، والداعي إلى قتالهم هو النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو مفترض الطاعة بلا خلاف (1) .