وقد ذهب جماعة من جلة/ [187 أ/م] المفسرين إلى أنهم هوازن، وقد ثبت أن الداعي إلى قتالهم هو النبي صلّى الله عليه وسلّم، وجدير بهوازن أن يكونوا أولي بأس شديد، والله - عز وجل - يقول للمؤمنين: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} (25) [التوبة: 25] وحسبك منهم قوم لم ينتصف منهم إلا بالمعجز الإلهي النبوي حيث رماهم بقبضة تراب، فقال الله - عز وجل: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (17) [الأنفال: 17] قالوا: فثبت أن هذه الآية في مخلفي الحديبية ورسول الله وهوازن، لا في مخلفي تبوك وأبي بكر وفارس أو بني حنيفة.
واعلم أن الخلاف في هذه الآية وهذه المسألة مبني على أولي البأس الشديد من هم؟ وقد اختلف فيه المفسرون - كما ذكره ابن عطية وغيره - ومع الخلاف لا يمكن الجزم بشيء.
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ}
{مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} (29) [الفتح: 29] خلافا لليهود والنصارى.
لنا: أنه صلّى الله عليه وسلّم/ [389/ل] ادعى النبوة وأتى بالمعجز، وكل من فعل ذلك فهو رسول الله؛ فمحمد رسول الله، وجميع هذه المقامات قد سبق تقريرها على اليهود في إثبات المسيح إلا كونه أتى بالمعجز، والدليل عليه من وجوه: