«فَإِنْ قِيلَ» : تكفير السيئات قبل الإدخال فكيف ذكره بعده أجيب بأنَّ الواو لا تقتضي الترتيب بأنَّ تكفير السيئات والمغفرة من توابع كون المكلف من أهل الجنة فقدم الإدخال في الذكر بمعنى أنه من أهل الجنة {وَكَانَ ذلِكَ} أي: الإدخال والتكفير {عِنْدِ اللَّهِ} أي: الملك الأعظم ذي الجلال والإكرام {فَوْزاً عَظِيماً} لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع ودفع ضر.
قوله تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ}
المخفين للكفر المظهرين الإيمان أي: فيزيل كل ما لهم من العذوبة {وَالْمُنَافِقَاتُ} لما غاظهم من ازدياد الإيمان {وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} أي: المظهرين الكفر للمؤمنين.
وقدّم المنافقين على المشركين في كثير من المواضع؛ لأنهم كانوا أشدّ على المؤمنين من الكفار المجاهرين؛ لأن المؤمن كان يتوقى المشرك المجاهر ويخالط المنافق لظنه إيمانه وكان يفشي أسراره، وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك» ولهذا قال الشاعر:
احذر عدوّك مرّة... واحذر صديقك ألف مرّة
فلربما انقلب الصدي... ق فكان أخبر بالمضرّة
«فَإِنْ قِيلَ» : قال الله تعالى {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} (النساء: 17)
وقال هنا {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} أي: يضع الشيء في أحكم مواضعه فلا يستطاع نقض شيء مما ينسب إليه؟
أجيب: بأنه لما كان في جنود السماوات والأرض من هو للرحمة ومن هو للعذاب وعلم الله تعالى ضعف المؤمنين ناسب أن تكون خاتمة الآية الثانية {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} .
{بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا}
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفرق بين حرفي الإضراب؟