أجيب: بأنَّ الإضراب الأول إضراب معناه ردّ أن يكون حكم الله أن لا يتبعوه وإثبات الحسد، والثاني إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين أي وصفهم بما هو أعمّ منه وهو الجهل وقلة الفقه.
{فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ}
أي: مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم والتأسف عليهم وتغيير الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث مفعلة من عرّه إذا عراه ما يكرهه وقوله تعالى: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} متعلق بأن تطؤوهم أي: غير عالمين بهم وجواب لولا محذوف لدلالة الكلام عليه.
والمعنى ولولا كراهة أن تهلكوا أناساً مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : أي: معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون؟
أُجيب: بأنهم يصيبهم وجوب الدية والكفارة وسوء قالة المشركين إنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير.
{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}
أي: الذي أجاره من امتهان الجبابرة ومنعه من كل ظالم.
قال الزمخشري: وعلى تقديره قسماً إمّا أن يكون قسماً بالله تعالى فإنّ الحق من أسمائه تعالى، وإمّا أن يكون قسماً بالحق الذي هو نقيض الباطل.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه دخول {إِن شَآءَ اللَّهُ} أي: الذي له الإحاطة بصفات الكمال؟
أجيب بأوجه:
أحدها: أنه تعالى ذكره تعليماً لعباده الأدب لأن يقولوا في غداتهم مثل ذلك متأدبين بآداب الله ومقتدين بسنته لقوله تعالى {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} (الكهف: 23 - 24)
ثانيها: أن يريد لتدخلنّ جميعاً إن شاء الله. ولم يمت منكم أحد.
ثالثها: أن ذلك كان على لسان ملك فأدخل الملك إن شاء الله.
رابعها: إنها حكاية ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقص عليهم.