أجيب بأنَّ كفر الكافر عنادي وليس في الوجود كفر فطري ولا في الإمكان كفر غير عنادي لينضم إلى الكفر العنادي بل الكفر ليس إلا عناداً وكذلك الكفر بالفروع، لا يقال انضم إلى الكفر بالأصول، لأنّ من ضرورة الكفر بالأصول الكفر بالفروع وليس من ضرورة الإيمان بالأصول الإيمان بالفروع بمعنى الطاعة والانقياد. ولهذا قال تعالى {لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ} .
قوله تعالى: {لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}
الذين جبلتهم جبلة خير بجهاد بعضهم ودخول بعضهم في الدين بجهاد المجاهدين، ولو سلط على الكفار جنوده من أوّل الأمر فأهلكوهم أو دمّر عليهم بغير واسطة لفات دخول أكثرهم الجنة، وهم من آمن منهم بعد صلح الحديبية {جَنَّاتٍ} أي بساتين لا يصل إلى عقولكم من وصفها إلا ما تعرفونه بعقولكم وإن كان الأمر أعظم من ذلك {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} فأي موضع أردت أن تجري منه نهراً قدرت على ذلك؛ لأنّ الماء قريب من وجه الأرض مع صلابتها وحسنها {خَالِدِينَ فِيهَا} أي لا إلى آخِر.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في أنه تعالى ذكر في بعض المواضع المؤمنين والمؤمنات وفي بعضها اكتفى بذكر المؤمنين ودخلت المؤمنات فيهم كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (المؤمنون: 1)
وقوله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (البقرة: 223) ؟
أجيب بأنه في المواضع التي فيها ما يوهم اختصاص المؤمنين بالخير الموعود به مع مشاركة المؤمنات لهم ذكرهنّ الله تعالى صريحاً وفي المواضع التي فيها ما لا يوهم ذلك اكتفى بدخولهم في المؤمنين كقوله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ولما كان هاهنا قوله تعالى: {لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ} متعلقاً بالأمر بالقتال والمرأة لا تقاتل فلا تدخل الجنة الموعود بها فصرح الله تعالى بذكرهنّ.
{وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ}
فلا يظهرها.