{إن الله} أي: الذي اختص بالجلال والجمال فكان أهلاً لأن يُتقى {هو} أي: وحده {ربي وربكم} أي: المحسن إلي وإليكم {فاعبدوه} أي: بما أمركم به لأنه صدقني في أمركم باتباعي بما أظهره على يدي فصار هو الآمر لكم لا أنا {هذا} أي: الأمر العظيم الذي دعوتكم إليه {صراط} أي: طريق واسع جداً واضح {مستقيم} لا عوج فيه.
ولما كان الطريق الواضح القويم موجباً للاجتماع عليه والوفاق عند سلوكه بين تعالى أنهم اختلفوا فيه بقوله تعالى:
{فاختلف الأحزاب} أي: الفرق المتحزبة {من بينهم} أي: اختلافاً ناشئاً ابتداء من بني إسرائيل في عيسى أهو الله؟ أو ابن الله؟ أو ثالث ثلاثة؟ وقوله تعالى: {فويل} كلمة عذاب {للذين ظلموا} أي: وضعوا الشيء في غير موضعه بما قالوه في عيسى عليه السلام {من عذاب يوم أليم} أي: مؤلم وإذا كان اليوم مؤلماً فما الظن بعذابه.
{هل ينظرون} أي: هل ينظر كفار مكة أو الذين ظلموا {إلا الساعة} أي: ساعة الموت العام والبعث والقيامة فإن ذلك لتحقق أمره كأنه موجود منظور إليه وقوله تعالى: {أن تأتيهم} بدل من الساعة ، فإن قيل: قوله تعالى: {بغتة} أي: فجأة يفيد قوله تعالى: {وهم لا يشعرون} أي: بوقت مجيئها قبله ؟
أجيب: بأنه يجوز أن تأتيهم بغتة وهم يعرفونه بسبب أنهم يشاهدونه.
{الأخلاء} أي: الأحباء في الدنيا على المعصية وقوله تعالى: {يومئذ} أي: يوم القيامة ، متعلق بقوله تعالى: {بعضهم لبعض عدو} أي: يتعادون في ذلك اليوم لانقطاع العلق لظهور ما كانوا يتحابون له سبباً للعذاب {إلا المتقين} أي: المتحابين في الله على طاعة الله تعالى وهم الموحدون الذين يخالل بعضهم بعضاً على الإيمان والتقوى فإن خلتهم لا تصير عداوة.