وقيل: هو متصل بكلام مالك والمراد بقوله جئناكم الملائكة إذ هم رسل الله وهو منهم {ولكن أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارهون} لا تقبلونه وتنفرون منه لأن مع الباطل الدعة ومع الحق التعب.
{أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً} أم أحكم مشركو مكة أمراً من كيدهم ومكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} كيدنا كما أبرموا كيدهم وكانوا يتنادون فيتناجون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ} حديث أنفسهم {ونجواهم} ما يتحدثون فيما ببينهم ويخفونه عن غيرهم {بلى} نسمعها ونطلع عليها {وَرُسُلُنَا} أي الحفظة {لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} عندهم يكتبون ذلك ، وعن يحيى بن معاذ: من ستر من الناس عيوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من أمارات النفاق.
{قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ} وصح ذلك ببرهان {فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد إليه كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه ، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والمراد نفي الولد ، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها محالاً مثلها ، ونظيره قول سعيد بن جبير للحجاج حين قال له: والله لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى: لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلهاً غيرك.
وقيل: إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين أي الموحدين لله المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه.
وقيل ؛ إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد ، من عبد يعبد إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد.
وقرئ {العبدين} وقيل: هي"إن"النافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد.