{وقالوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} يعنون بهو عيسى ، والمعنى أنهم قالوا آلهتنا خير أم عيسى ، فإن كان عيسى يدخل النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه ، لأنه خير من آلهتنا ، وهذا الكلام من تمام ما قبله على ما ذكره الزمخشري في تفسير الآية التي قبله ، وأما على ما ذكر ابن عطية فهذا ابتداء معنى آخر ، وحكى الزمخشري في معنى هذه الآية قولاً آخر: وهو أنهم لما سمعوا ذكر عيسى قالوا: نحن أهدى من النصارى ، لأنهم عبدوا آدمياً ونحن عبدنا الملائكة ، وقالوا آلهتنا وهم الملائكة خير أم عيسى ؛ فمقصدهم تفضيل آلهتهم على عيسى . وقيل: إن قولهم أم هو: يعنون به محمداً صلى الله عليه وسلم ، فإنهم لما قالوا إنما يريد محمد أن نعبد كما عبدت النصارى عيسى . قالوا: أآلهتنا خير أم هو يريدون تفضيل آلهتهم على محمد والأظهر أن المراد بهو عيسى وهو قول الجمهور ، ويدل على ذلك تقدم ذكره {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً} أي ما ضربوا لك هذا المثال إلا على وجه الجدل ، وهو أن يقصد الإنسان أن يغلب من يناظره سواء غلبه بحق أو بباطل ، فإن ابن الزبعرى وأمثاله ممن لا يخفى عليه أن عيسى لم يدخل في قوله تعالى: حصب جهنم ، ولكنهم أرادوا المغالطة ، فوصفهم الله بأنهم قو خصمون .
{إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} يعني عيسى والإنعام عليه بالنبوة والمعجزات ، وغير ذلك .
{وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ} في معناها قولان: أحدهما لو نشاء لجعلنا بدلاً منكم ملائكة يسكنون الأرض ويخلفون فيها بني آدم ، فقوله منكم يتعلق ببدل المحذوف أو بيخلفون ، والآخر لو نشاء لجعلنا منكم ، أي لولدنا منكم أولاداً ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم ، فإنا قادرون على أن نخلق من أولاد الناس ملائكة فلا تنكروا أن خلقنا عيسى من غير والد ، حكى ذلك الزمخشري .