وما بعد هذا قد سبق بيانه [النساء: 175] [مريم: 37] إلى قوله: {هل ينظُرونَ} يعني كفار مكة.
قوله تعالى: {الأخِلاَّءُ} أي: في الدنيا {يومَئذ} أي: في القيامة {بعضُهم لبعض عدوٌّ} لأن الخُلَّة إِذا كانت في الكفر والمعصية صارت عداوةً يومَ القيامة ؛ وقال مقاتل: نزلت في أُمية بن خلف وعقبة ابن أبي معيط {إِلاّ المتَّقينَ} يعني الموحِّدين.
فإذا وقع الخوف يومَ القيامة نادى منادٍ {يا عبادِ لا خوفٌ عليكم اليوم ولا أنتم تَحْزَنونَ} ، فيرفع الخلائق رؤوسهم.
فيقول: {الذين آمَنوا بآياتنا وكانوا مُسْلِمينَ} ، فينكِّس الكفار رؤوسهم.
قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم: {يا عبادي} بإثبات الياء في الحالين وإِسكانها ، وحذفها في الحالين ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، والمفضل عن عاصم ، وخلف.
وفي أزواجهم قولان:
أحدهما: زوجاتهم.
والثاني: قرناؤهم.
وقد سبق معنى {تُحْبَرونَ} [الروم: 15] .
قوله تعالى: {يُطاف عليهم بِصِحافٍ} قال الزجاج: واحدها صَحْفة ، وهي القَصْعة والأكواب واحدها: كُوب وهو إٍناء مستدير لا عُرْوَةَ له ؛ قال الفراء: الكُوب: [الكوز] المستدير الرأس الذي لا أُذُن له ، وقال عديّ:
مُتَّكِئاً تَصْفِقُ أبوابُه ...
يَسْعَى عليه العَبْدُ بالكُوبِ
وقال ابن قتيبة: الأكواب: الأباريق التي لا عُرى لها.
وقال شيخنا أبو منصور اللغوي: وإنما كانت بغير عُرىً لِيَشرب الشارب من أين شاء ، لأن العُروة تَرُدُّ الشارب من بعض الجهات.
قوله تعالى: {وفيها ما تشتهي الأنفسُ} وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم: {تشتهيه} بزيادة هاءٍ وحذفُ الهاء كإثباتها في المعنى.