لا أُراهُ الدَّهْرَ إِلَّا لاهياً ... فِي تَمَادِيْهِ فَقَدْ برَّحَ بِي
يا قَرِينَ السُّوءِ ما هَذا الصِّبا ... فَنِيَ الْعُمْرُ كَذا باللَّعِبِ
وَشَبابٌ بَانَ مِنِّي فَمَضى ... قَبْلَ أنْ أَقْضِيَ مِنْهُ أَرَبِي
ما أُرَجِّي بَعْدَهُ إِلاَّ الفَنا ... ضَيَّقَ الشَّيْبُ عَلَيَّ مَطْلَبِي
نَفْسي لا كُنْتِ وَلا كانَ الْهَوى ... اتَّقِ اللهَ وَخافِي وَارْهَبِي
فقال عمر رضي الله تعالى عنه: نعم: نفسي لا كنتِ ولا كان الهوى، وهو يبكي، ويقول: اتق الله وخافي وارْهبي.
ثم قال عمر رضي الله تعالى عنه: مَنْ كان مُغَنياً فَلْيُغَنِّ هكذا.
قلت: وهذا الأثر ناطق باستحسان عمر رضي الله تعالى عنه لما كان من الشعر في الزهد، والرياضة، والحث على التقوى.
وقد تقدم بيان ذلك في التشبه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبسطنا القول عليه في"منبر التوحيد"أيضاً.
وقلت في معنى هذه الجملة التي نقلتها: من مخلَّع البسيط
حُبُّكَ لِلشَّيْءِ عَنْكَ يُعْمِي ... ما كانَ فِيهِ مِنْ كُلِّ مُؤْلِمْ
تُعْجِبُكَ النَّفْسُ، ثُمَّ تَرْضَى ... عَنْها، وَعَنْ عَيْبِها تَلَعْثمْ
تُقَوِّمُ الضغنَ مِنْ حِمارٍ ... تَرْكَبُهُ ما عَسَى تقَوِّمْ
وَلَمْ تُقَوِّمْ مِنْ نَفْسِكَ الضغـ ... ـــــــــنَ وَهِيَ أَوْلَى بِأَن تُعَلِّمْ
وَتَزْجُرُ العَبْدَ حِينَ يُخْطِيْ ... لَمْ تَرْضَ إِلاَّ مِنْ حَيْثُ يُسْلِم
وَأَنْتَ تَعْصِي الإِلهَ جَهْراً ... وَلَمْ تَتُبْ، لا وَلَمْ تُسَلِّمْ
حَتَّى مَتَى يا أَرِيبُ تُقْدِمْ ... عَلى الْمَعاصِي وَلَسْتَ تُحْجِمْ
تُنْجِدُ طوراً لِغَيْرِ شَيْءٍ ... وَتارَةً يا أَرِيبُ تُتْهِمْ
إِنَّ الثوى فِي الْمدى قَلِيلٌ ... فارْقُدْ لأُخْراكَ ثُم قَدِّمْ
لِلَّهِ كَمْ بَيْنَ ذا ثَراءٍ ... وَذاكَ مِنْ طاعَةٍ وَمُعْدِمْ
فابْنِ ديارَ الرِّضى وَأَحْكِمْ ... وَلَو لِدَارِ البَوَارِ تَهْدِمْ
وَاسْلُكْ طَرِيقَ السَّدادِ قَصْداً ... إِنَّ طَرِيقَ السَّدادِ قَيِّمْ
وَاسْأَلْ مِنَ اللهِ فَهْوَ يُلْهِمْ ... مَنْ شاءَ طاعاتِهِ وينْعِمْ
يا رَبِّ خُذ بِي عَنِ الْهَوى إِنَّ ... الْهَوى مُوْبِقٌ وَمُقْحِمْ