والقول الثاني: أن المعنى:"ولو نشاء لجَعَلْنا منكم ملائكة"أي: قَلَبْنَا الخِلقة فجَعَلْنا بعضَكم ملائكةً يخلُفون مَنْ ذهب منكم ، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {وإِنه لَعِلْمٌ للسّاعة} في هاء الكناية قولان:
أحدهما: [أنها] تَرْجِع إِلى عيسى عليه السلام.
ثم في معنى الكلام قولان.
أحدهما: نزولُ عيسى من أشراط الساعة يُعْلَم به قُربها ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي.
والثاني: أن إحياءَ عيسى الموتى دليلٌ على الساعة وبعث الموتى ، قاله ابن إِسحاق.
والقول الثاني: أنها تَرْجِع إلى القرآن ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير.
وقرأ الجمهور {لَعِلْمٌ} بكسر العين وتسكين اللام ؛ وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو عبد الرحمن ، وقتادة ، وحميد ، وابن محيصن: بفتحهما.
قال ابن قتيبة: من قرأ بكسر العين ، فالمعنى أنه يُعْلَم به قُرْبُ الساعة ، ومن فتح العين واللام ، فإنه بمعنى العلامة والدليل.
قوله تعالى: {فلا تَمْتَرُنَّ بها} أي: فلا تَشُكُّنًّ فيها {واتبعون} على التوحيد {هذا} الذي أنا عليه {صراط مستقيم} .
{ولمّا جاء عيسى بالبيِّنات} قد شرحنا هذا في [البقرة: 87] .
{قال قد جئتُكم بالحكمة} وفيها قولان.
أحدهما: النُّبوَّة ، قاله عطاء ، والسدي.
والثاني: الإِنجيل قاله مقاتل.
{وَلأُبَيِّن لكم بعضَ الذي تختلفون فيه} أي من أمر دينكم ؛ وقال مجاهد:"بعضَ الذي تختلفون فيه"من تبديل التوراة ؛ وقال ابن جرير: من أحكام التوراة.
وقد ذهب قوم إِلى أن البعض هاهنا بمعنى الكُلّ.
وقد شرحنا ذلك في [حم المؤمن: 28] ؛ قال الزجاج: والصحيح أن البعض لا يكون في معنى الكُلّ ، وإِنما بيَّن لهم عيسى بعض الذي اختلَفوا فيه ممّا احتاجوا إِليه ؛ وقد قال ابن جرير: كان بينهم اختلاف في أمر دينهم ودنياهم ، فبيَّن لهم أمر دينهم فقط.