يَقُولُ: فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِطَاعَتِهِ، وَخَافُوهُ بِاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَأَطِيعُونِ فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنَ اتِّقَاءِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ، وَقَبُولِ نَصِيحَتِي لَكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ}
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ عَلَيْنَا إِفْرَادَهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ لَهُ، رَبِّي وَرَبُّكُمْ جَمِيعًا، فَاعْبُدُوهُ وَحْدَهُ، لَا تَشْكُرُوا مَعَهُ فِي عِبَادَتِهِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْبَدَ شَيْءٌ سِوَاهُ
وَقَوْلُهُ: {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنَ اتِّقَاءِ اللَّهِ وَطَاعَتِي، وَإِفْرَادِ اللَّهِ بِالْأُلُوهَةِ، هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ غَيْرَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّينَ بِالْأَحْزَابِ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: الْجَمَاعَةَ الَّتِي تَنَاظَرَتْ فِي أَمْرِ عِيسَى، وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ.
عَنْ قَتَادَةَ: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ} قَالَ: «هُمُ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَقُولُونَ فِي عِيسَى»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَاخْتَلَفَ الْفِرَقُ الْمُخْتَلِفُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ بَيْنِ مَنْ دَعَاهُمْ عِيسَى إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ اتِّقَاءِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَمَنِ اخْتَلَفَ فِيهِ مِنَ النَّصَارَى، لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ كَانُوا أَحْزَابًا مُتَبَسِّلِينَ، مُخْتَلَفِي الْأَهْوَاءِ مَعَ بَيَانِهِ لَهُمْ أَمْرَ نَفْسِهِ، وَقَوْلَهُ لَهُمْ: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
وَقَوْلُهُ: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ}