وقد فسر هنا اهتداؤهم بأنه يكون في المستقبل، بعد زوال العذاب، ليطابق ما جاءَ في سورة الأعراف: {لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} أي: إننا لمؤمنون لك مستقبلا على سبيل الاستمرار الذي يقتضيه التعبير بالاسم {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} .
50 - {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} :
أي: فدعا موسى ربه فكشف العذاب عنهم، فلما كشفه فاجئوا بنقض العهد الذي قطعوه على أنفسهم فلم يؤمنوا.
{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) }
المفردات:
{مِنْ تَحْتِي} : من تحت قصرى، وسيأتي لذلك مزيد بيان.
{مَهِينٌ} : ضعيف حقير، أو مبتذل ذليل، فهو من المهانة بمعنى الذلة والحقارة، والابتذال.
{يَكَادُ يُبِينُ} : ولا يكاد يفصح عمَّا في فؤاده.
{أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ} : جمع سوار، وهو كالحلقة من ذهب أو فضة تزين به الأيدي.
التفسير
51 - {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} :
نداءُ فرعون في قومه إن كان على الحقيقة فيكون قد جمع أشراف قومه، ورفع صوته بما قاله، والأشراف يبلغون نداءه إلى أتباعهم، وإن كان على المجاز كان المعنى: نادى رجاله في قومه بأمره، وذلك كقولهم: هزم الأمير أعداءه - وهو في قصره - يعنون أن جنوده هم الذين هزموا الأعداء، ولكونه هو الآمر للجنود أُسند الفعل إليه.