{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} أي: وإن الذي أوحي إليك لشرف لك ولقزمك من قريش ؛ لما خصهم به من نزوله بلسانهم . أو المراد بقومه ، أتباعه ؛ أي: تنويه بقدرك وبقدر أمتك ، لما أعطاه لهم بسببه من العلوم ، والمزايا ، والخصائص ، والشرائع الملائمة لسائر الأحوال ، والأزمان ، وجوز أن يراد بالذكر الموعظة: {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} أي: عما عملتم فيه ، من ائتماركم بأوامره ، وانتهائكم عن نواهيه .
{وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} أي: هل حكمنا بعبادة الأوثان ؟ وهل جاءت في ملة من مللهم ؟ قال القاضي: والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد ، والدلالة على أنه ليس ببدع ابتدعه ، فيكذب ويعادى له . انتهى .
والذين أمر بمسألتهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، هم مؤمنو أهل الكتابين: التوراة ، والإنجيل . فالكلام بتقدير مضاف ؛ أي: أممهم المؤمنين ، أو يجعل سؤالهم بمنزلة سؤال أنبيائهم ؛ لأنهم إنما يخبرونه عن كتب الرسل ، فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء .