قوله {مُبْصِراً} هو من الإِسناد المجازى لأن الإِبصار في الحقيقة لأهل النهار.
«فإن قلت» : لم قرن الليل بالمفعول له، والنهار بالحال؟
وهلا كانا حالين أو مفعولا لهما. فيراعى حق المقابلة؟
قلت: هما متقابلان من حيث المعنى، لأن كل واحد منهما يؤدي مؤدي الآخر، ولأنه لو قال: لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الإِسناد المجازى، ولو قيل: ساكنا - والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم: ليل ساج وساكن لا ريح فيه - لم تتميز الحقيقة من المجاز.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : وهل قوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. إِذِ الأغلال. .} إلا مثل قولك: سوف أصوم أمس؟
قلت: المعنى على إذا، إلا أن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى متيقنة مقطوعا بها، عبر عنها بلفظ ما كان ووجد. والمعنى على الاستقبال. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي} ...