وقال ابن عمر: نزلت هذه الآيات في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين ، كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول: لايقبل الله تعالى من هؤلاء صرفاً ولا عدلاً أبداً ، قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوا به ، فنزلت على هؤلاء الآيات فكان عمر بن الخطاب كاتباً فكتبها بيده ، ثم بعث بها إلى عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا.
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه حدثنا أبو بكر بن خرجة حدثنا محمّد بن عبد الله بن سلمان الحضرمي حدثنا محمّد بن العلاء حدثنا يونس بن بكير حدثنا ابن إسحاق حدثنا نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لما اجتمعنا إلى الهجرة ابعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل وقلنا: الميعاد بيننا المناصف ميقات بني غفار ، فمن حبس منكم لم يأبها فقد حبس فليمض صاحبه ، فأصبحت عندها أنا وعياش وحبس عنا هشام وفتن فافتتن ، فقدمنا المدينة فكنا نقول: هل يقبل الله من هؤلاء توبة قوم عرفوا الله ورسوله ثم رجعوا عن ذلك لما أصابهم من الدُّنيا؟ فأنزل الله تعالى {قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله} إلى قوله {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} .
قال عمر: فكتبتها بيدي كتاباً ثم بعثت بها إلى هشام.
قال هشام: فلما قدمت عليَّ خرجت بها إلى ذي طوى فقلت اللهم فهمنيها ، فعرفت أنها أُنزلت فينا ، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل هشام شهيداً بأجنادين في ولاية أبي بكر رضي الله عنه.
وقال بعضهم: نزلت في قوم كانوا يرون أهل الكبائر من أهل النار ، أعلمهم الله تعالى أنه يغفر الذنوب جميعاً لمن يشاء.