{يتلون عليكم آيات ربكم} : أي الكتب المنزلة للتبشير والنذارة ، {وينذركم لقاء يومكم هذا} : وهو يوم القيامة ، وما يلقى فيه المسمى من العذاب ، {قالوا بلى} أي قد جاءتنا ، وتلوا وأنذروا ، وهذا اعتراف بقيام الحجة عليهم ، {ولكن حقت كلمة العذاب} أي قوله تعالى: {لأملأن جهنم} {على الكافرين} : وضع الظاهر موضع المضمر ، أي علينا ، صرحوا بالوصف الموجب لهم العقاب.
ولما فرغت محاورتهم مع الملائكة ، أمروا بدخول النار.
{وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً} : عبر عن الإسراع بهم إلى الجنة مكرمين بالسوق ، والمسوق دوابهم ، لأنهم لا يذهبون إليها إلا راكبين.
ولمقابلة قسيمهم ساغ لفظ السوق ، إذ لو لم يتقدم لفظ وسيق لعبر بأسرع ، وإذا شرطية وجوابها قال الكوفيون: وفتحت ، والواو زائدة ؛ وقال غيره محذوف.
قال الزمخشري: وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة ، فدل على أنه شيء لا يحيط به الوصف ، وحق موقعه ما بعد خالدين.
انتهى.
وقدره المبرد بعد خالدين سعدوا.
وقيل الجواب: {وقال لهم خزنتها} ، على زيادة الواو ، قيل: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} .
ومن جعل الجواب محذوفاً ، أو جعله: {وقال لهم} ، على زيادة الواو ؛ وجعل قوله: وفتحت جملة حالية ، أي وقد فتحت أبوابها لقوله: {جنات عدن مفتحة الأبواب} وناسب كونها حالاً أن أبواب الأفراح تكون مفتحة لانتظار من تجيء إليها ، بخلاف أبواب السجود.
{وقال لهم خزنتها سلام عليكم} : يحتمل أن يكون تحية منهم عند ملاقاتهم ، وأن كون خبراً بمعنى السلامة والأمن.
{طبتم} : أي أعمالاً ومعتقداً ومستقراً وجزاء.
{فادخلوها خالدين} : أي مقدرين الخلود.
{وقالوا} ، أي الداخلون ، الجنة {الحمد لله الذين صدقنا وعده وأورثنا الأرض} : أي ملكناها نتصرف فيها كما نشاء ، تشبيهاً بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه.