فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388943 من 466147

فمن الخطأ أن نقول: إن الإنسان وحده هو المخيَّر، إنما الكون كله مُخيَّر أمام الحق سبحانه، لكن الفرق بين اختيار السماوات والأرض واختيار الإنسان أن السماوات والأرض لما خُيِّرت اختارت أن تتنازل عن مرادها لمراد خالقها سبحانه، فهي اختارتْ بالفعل، اختارت ألاَّ تكون مختارة، وأن تكون مقهورة لمراد ربها، أما الإنسان فقَبِلَ الأمانة واختار أن يكون مختاراً أمام خيارات متعددة.

وسبق أن أوضحنا الفرق بين تحمُّل الأمانة وأداء الأمانة، وأن العبد قد يضمن نفسه عند التحمل، لكن لا يضمن نفسه عند الأداء، فهي إذن أمر ثقيل، لذلك وصف الحق سبحانه الإنسان في تحمله وتعرُّضه للأمانة بأنه ظلوم وجهول.

إذن: إياك أن تدخل في متاهة فتفهم قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] على غير وجهه، فتقول: خالق كفر الكافر وعصيان العاصي، فلماذا يعذبهم؟ لأن الكافر هو الذي اختار الكفر ووجَّه طاقة الله لغير ما أراد الله، والعاصي كذلك وجَّه طاقة الله إلى خلاف ما أمر به الله.

وهناك مَنْ يقول في {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] أن الكلية هنا إضافية، كما في قوله تعالى في قصة بلقيس:

{وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] يعني: لم تُؤْتَ بكل شيء فمن هنا للتبعيض، والمعنى: أنهم يريدون أنْ يُخرِجوا فعل العباد من هذه المسألة، وهذا لا يجوز.

وقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] خبر أخبر به الحق سبحانه يحتمل ويحتمل، لكن أدلة صدْق هذا الخبر نشأتْ حتى من الكافرين بالله، كما قال سبحانه:

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] .

وقال سبحانه وتعالى:

{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] .

إذن: فالظرف والمكان والمكين من خَلْق الله، والله قد أخبر هذا الخبر وبلَّغه رسول الله، وفي القوم مَنْ جحدوا الله وأنكروه وادَّعوْا له شركاء، ومع ذلك لم ينقض أحدٌ هذه الدعوى ولم يقُلْ أحد: إني خالق هذا الكون. والدعوى تَسْلم لصاحبها ما لم يقُمْ لها معارض، ومعلوم أن الإنسان يدَّعي ما ليس له، فلو كان له شيء من الخَلْق ما سكت عنه.

ثم إن الإنسان طرأ على هذا الكون، فوجده كما هو الآن بسمائه وأرضه، فكيف يدَّعي أنه خالقه وهو أقدم منه، بل وخَلْقه أعظم من خلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت