فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388942 من 466147

الفعل أداء جارحة من الجسم لمهمتها. فالعين ترى، لكن الخالق سبحانه وضع للرؤية قانوناً، وجعل لها حدوداً، فالعين ترى ما أُحلَّ لها وتغضّ عما حُرِّم عليها، كذلك الأذن واليد والرِّجْل واللسان .. إلخ فإن وافقتَ في الفعل أمر الشرع فهو طاعة، وإنْ خالفتَ أمر الشرع فهي معصية.

فمثلاً الرجل الذي يرفع يده ويضرب غيره، بالله هل هو الذي جعل جارحته تفعل أم أنه وجَّه الجارحة لما تصلح له؟ إنه مجرد مُوجِّه للجارحة، وإلا فهو لم يخلق فيها الفعل، بدليل أنه لا يعرف العضلات التي تحركتْ فيه، والأعصاب التي شاركتْ في هذه الضربة.

إذن: نقول إن الفعل شيء، وتوجيه الجارحة إلى الفعل شيء آخر، فالفعل كله مخلوق لله، فهو سبحانه الذي أقدر الأيدي أنْ تضرب، وهو الذي أقدرها أنْ تمتد بالخير للآخرين، الخالق سبحانه هو الذي أقدر لسان المؤمن أن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأقدر لسان الكافر أن ينطق بكلمة الكفر والعياذ بالله، العين في استطاعتك أنْ تنظر بها إلى الحلال، وفي استطاعتك أن تنظر بها إلى الحرام.

إذن: أقدر الله كلَّ جارحة على المهمة التي تؤديها، فإنْ كانت هذه المهمة موافقة للشرع فهي طاعة، وإنْ كانت غير موافقة له فهي معصية، وعليه نقول: إن الله تعالى هو خالق الفعل على الحقيقة. إذن: ما فعل العبد في المعصية حتى يُعاقب عليها؟ وما فِعْله في الطاعة حتى يُثابَ عليها؟

إن فعل العبد ودوره هنا هو توجيه الطاقة التي خلقها الله فيه، هذه الطاقة التي جعلها الله صالحة لأنْ تفعل الشيء وضده، فالقدرة على الفعل ليستْ من عندك، إنما من عند الله، وعليك أنت توجيه الطاقة الفاعلة.

فمَنْ نظر إلى الفعل فالفعل كله لله {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ومَنْ نظر إلى التوجيه والاختيار فهو للعبد؛ لذلك نقول: إن العاصي لم يعْصِ غصْباً عن الله، والكافر لم يكفر بعيداً عن علم الله وإرادته، لأن الحق سبحانه لو شاء لجعل الناس جميعاً أمة واحدة على الطاعة والإيمان، لكن ترك لهم الاختيار وتوجيه الأفعال ليرى سبحانه - وهو أعلم بعباده - مَنْ يأتيه طواعية وباختياره.

لذلك تأمل قوله سبحانه:

{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت