فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388925 من 466147

واعلم أن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله سبحانه لاشتمالها على أعظم بشارة ، فإنه أوّلاً أضاف العباد إلى نفسه لقصد تشريفهم ، ومزيد تبشيرهم ، ثم وصفهم بالإسراف في المعاصي ، والاستكثار من الذنوب ، ثم عقب ذلك بالنهي عن القنوط من الرحمة لهؤلاء المستكثرين من الذنوب ، فالنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين من باب الأولى ، وبفحوى الخطاب ، ثم جاء بما لا يبقي بعده شك ، ولا يتخالج القلب عند سماعه ظنّ ، فقال: {إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب} ، فالألف ، واللام قد صيرت الجمع الذي دخلت عليه للجنس الذي يستلزم استغراق أفراده ، فهو في قوّة إن الله يغفر كلّ ذنب كائناً ما كان ، إلا ما أخرجه النصّ القرآني ، وهو: الشرك {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48 ، 116] ، ثم لم يكتف بما أخبر عباده به من مغفرة كل ذنب ، بل أكد ذلك بقوله: {جَمِيعاً} فيا لها من بشارة ترتاح لها قلوب المؤمنين المحسنين ظنهم بربهم الصادقين في رجائه ، الخالعين لثياب القنوط الرافضين لسوء الظنّ بمن لا يتعاظمه ذنب ، ولا يبخل بمغفرته ، ورحمته على عباده المتوجهين إليه في طلب العفو الملتجئين به في مغفرة ذنوبهم ، وما أحسن ما علل سبحانه به هذا الكلام قائلاً: إنه هو الغفور الرحيم ، أي: كثير المغفرة ، والرحمة عظيمهما بليغهما واسعهما ، فمن أبى هذا التفضل العظيم ، والعطاء الجسيم ، وظنّ أن تقنيط عباد الله ، وتأييسهم من رحمته أولى بهم مما بشرهم الله به ، فقد ركب أعظم الشطط ، وغلط أقبح الغلط ، فإن التبشير ، وعدم التقنيط الذي جاءت به مواعيد الله في كتابه العزيز ، والمسلك الذي سلكه رسوله صلى الله عليه وسلم كما صح عنه من قوله:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"وإذا تقرّر لك هذا ، فاعلم أن الجمع بين هذه الآية ، وبين قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت