فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388748 من 466147

فإذا تناولنا الإسراف في الإنفاق نجد أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن تسير حركة الحياة في المجتمع الإيماني حركة متوازنة متساوية تتوسط في الأمور، بمعنى أنك تعرف دخلك ورزقك الذي يسوقه الله إليك، والله لا يريد منك أن تقبض هذا الرزق وتمسكه فلا تنفق منه، ولا يريد منك أن تنفقه كله أو تسرف فيه بل يريد الوسطية، كما بيَّن سبحانه:

{وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} [الفرقان: 67] فالإسراف والتقتير كلاهما مذموم منهيٌّ عنه، فمَن اتخذ سبيلاً غير سبيل الوسط أضرَّ بنفسه وبالمجتمع، لأنه إنْ أمسك المال قلَّتْ قوة الشراء وقوة البيع في الأسواق، ويترتب على ذلك ركود في الحركة التجارية والصناعية وبوار للسلع وكساد في السوق.

وإنْ أسرف وبذَّر فأنفق كل دَخْله لم يجد شيئاً يدخره لينمي به حياته ويُحسِّن من مستواه ويرتقي بحياته، وعندها يلوم نفسه لأنه يرى غيره يرتقي ويُرفّه حياته وهو لا يستطيع.

وهذا المعنى أوضحه الحق سبحانه في قوله تعالى:

{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} [الإسراء: 29] .

والمعنى: ملوماً حين تمسك وتضنّ، محسوراً حين تسرف وتبذر، لأنه سيجد أهل الوسطية يعيشون عيشة السعداء، لا لومَ ولا حسرة. والعاقل هو الذي يُخضِع مصرفه لدخله، لا أنْ يُخضع دخله لمصرفه، لأنك حين تخضع دخلك لمصرفك فلابدَّ أنْ تمتدَّ يدك للاقتراض من الناس، وهذا سيتعبك ويشقّ عليك، وسوف تُعييك الحيل، ويقبض الناس عنك نفوسهم، وتهون في أعينهم حتى تعيشَ بسبب ذلك في كرب.

إذن: نقول: الإسراف تجاوز الحدّ فيما يعود عليك بالشر والضرر، لذلك قال تعالى: {أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ} [الزمر: 53] أما الإسراف الذي يعود عليك بالخير فهو إسراف لك لا عليك كالذي يدفع زكاة ماله عشرة بالمائة بدلاً من 2.5 بالمائة، لأنه أيقن أن هذا هو الباقي له والمدَّخر عند الله، فواحد يعمل لأمر دنياه فحسب، وواحد يعمل للدنيا وللآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت