فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387865 من 466147

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود، قال: تلا النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية، فقلنا: يا نبي الله، كيف انشراح صدره؟ قال: «إذا دخل النور القلب، انشرح وانفسح» ، قلنا: فما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزول الموت» . وأخرج الترمذي عن ابن عمر، أن رجلا قال: يا رسول الله، أي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم ذكرا للموت، وأحسنهم له استعدادا، وإذا دخل النور في القلب انفسح واستوسع» ، فقالوا: ما آية ذلك يا نبي الله؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت» .

ثم ذكر ما يدل على المحذوف الذي قدّر في الجملة السابقة، فقال: {فَوَيْلٌ} شديد، وهلاك عظيم، وخسران مبين، كائن وثابت {لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} ؛ أي: للذين قست، وغلظت قلوبهم {مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} سبحانه؛ أي: من أجل ذكره الذي حقه أن تنشرح له الصدور، وتطمئن به القلوب؛ أي: إذا ذكر الله تعالى عندهم، وآياته اشمأزوا من أجله، وازدادت قلوبهم قساوة، كقوله تعالى:

{فَزادَتْهُمْ رِجْسًا} .

فَإِنْ قُلْتَ: كيف يقسو القلب عن ذكر الله، وهو سبب لحصول النور والهداية؟

قلت: إنهم كلما تلي ذكر الله على الذين يكذبون به .. قست قلوبهم عن الإيمان به، قيل: إن النفس إذا كانت خبيثة الجوهر، كدرة العنصر بعيدة عن قبول الحق، فإن سماعها لذكر الله لا يزيدها إلا قسوة، وكدورة، كحر الشمس، يلين الشمع ويعقد الملح، فكذلك القرآن يلين المؤمنين عند سماعه، ولا يزيد الكافرين إلا قسوةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت