فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385865 من 466147

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) أي نفرت، وكلا النفور والاشمئزاز يتعدى بمن. هكذا تظهر مزية هذه الحروف حين تدخل على أفعال أو مشتقات لا تتعدى بها، ويعظم فضلها حين تسلط النظر على الخبيء فيستخرج، وعلى الدفين فيطلب إنها عرائس تزف إليك، يسافر فيها الطرف وقد عرف طريق الاستمتاع بها.

(ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ...(23)

اللين ضد الخشونة ومعناه: زوال الخشية والقشعريرة.

ذكر أبو حيان: ضمن تلين معنى تطمئن.

وقال الزمخشري: فإن قلت؛ ما وجه تعدية (لانَ) بـ (إلى) ؟ قلت: ضمّن معنى فعلٍ متعدٍ بـ (إلى) كأنه قيل: سكنت أو اطمأنت إلى ذكر اللَّه، ليِّنة غير منقبضة راجية غير خاشية.

وروى الجمل: قيل: إلى بمعنى عند.

وقال البروسوي: وتعدية اللين بـ (إلى) لتضمَّنه معنى السكون والاطمئنان، تسكن وتطمئن إلى ذكر الله لينة غير منقبضة، راجية غير خاشعة أو تلين ساكنة مطمئنة على أن المتضمّن يقع حالا من المتضمّن.

وقال البيضاوي: والتعدية بـ (إلى) لتضمين معنى السكون والاطمئنان، وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هي من عوارضها. أقول: تقشعر ... ثم تلين ... صورة حية مشرقة وضيئة، شخصتها ألفاظ يسيرة في غاية الإعجاز.

نعم ... الذين يخشَون ربهم في حذر ومراقبة واجفة، وحساسية مرهفة مما يسمعون من آيات الوعيد ... شفافية الروح تفتح بصائرهم للمعرفة المستنيرة، وتمنح قلوبهم نعمة الفهم وسرعة التلقي.

تقشعر جلودهم لما يسمعون ثم ماذا؟ ثم تسكن وتهدأ.

قلوبهم تخشى من وعيد اللَّه ثم تأنس وتطمئن إلى وعد الله، وتنشرح.

ذلك هدى الله منحهم نور البصيرة فاستجابوا للهدى والنور.

فتضمين (اللين) معنى (الأنس والاطمئنان والانئراح) والمتعدي بـ (إلى) أوْلى من تضمين (إلى) معنى (عند) وأسفر لعرائس الأنس تُزَف إلى تلك القلوب على تراتيل الذكر الحكيم.

(قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ...(53)

ضمن العز (أسرفوا) معنى (جنَوْا) وقال الآلوسي: أسرفوا على أنفسهم: أفرطوا في المعاصي، وضمنها معنى الجناية (جنوا) ليصح تعديه بـ على، والمضمّن لا يلزم أن يكون معناه حقيقيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت