فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385866 من 466147

وقال الزمخشري: أسرفوا: جنوا عليها بالإسراف في المعاصي والغُلو فيها. وتبعه البيضاوي. ويرى صاحب الشهاب فيما نقله عنه الجمل: أن الإسراف مجاز لاستعمال المقيد - وهو الإفراط في صرف المال - في المطلق ثم تضمينه معنى الجناية ليصح تعديته بـ (على) والمضمن لا يلزم فيه أن يكون معناه حقيقيا. والإسراف يتضمن معنى الإشراك بالله (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) كما يتضمن معنى الإفراط في المعاصي (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) .

أقول: ولعل تضمين (عَدَوْا) أدل على المراد من (جَنَوْا) لأن جنى على نفسه: أذنب ذنبا يؤاخذ عليه، أما عدا على نفسه: ظلمها وجاوز القَدْر في ظلمها فالعدوان مع سياق القنوط أوْلى من الجناية، فالإسراف على النفس مطلق كما مر يشمل الإشراك والإفراط في أنواع المعاصي والعدوان عليها مقيد. ولعل استعمال الإسراف بدلا من العدوان أسوغ مع السياق (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) سياق الرحمة وفتح باب الأمل، فلا يقنطوا ولا ييأسوا ويبقى المسرف على نفسه [وَجِلاً] قلبُه بين اليأس مما حصدت يداه في ظلم نفسه، وبين الرجاء فيما عند الغفور الرحيم. يفتح لهم أبواب رحمته على مصاريعها بالتوبة ويدعوهم إلى الأوْبة إليه غير قانطين ولا يائسين، فمن أسرف في المعصية ولجَّ في الذنب وأَبَقَ عن الحمى وشرد عن الطريق، ليس بينه وبين الرحمة الندية وظلالها الرخية إلا التوبة، وإلا الأوبهَ إلى الباب المفتوح ليس عليه من يمنع، ولا يحتاج الوالج فيه إلى استئذان، ففضل التضمين أنه جمع المعنيين جميعا فالزمه لِشرفه واشدد يدَك به.

لقد كان نسَّاجا يسد خصاصها ... بقول كطعم الشُّهد مازجة العَذْبُ

انتهى انتهى {التضمين النحوي في القرآن الكريم، للدكتور/ محمد نديم فاضل} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت