فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387864 من 466147

واعلم: أنه لا نور ولا سعادة لمسلم، إلا بالعلم والمعرفة، ولكل واحد من المؤمنين معرفة تختص به، وإنما تتفاوت درجاتهم بحسب تفاوت معارفهم، والإيمان والمعارف أنوار، فمنهم من يضيء نوره جميع الجهات، ومنهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه، فإيمان آحاد العوام نوره كنور الشمع، وبعضهم نوره كنور السراج، وإيمان الصديقين نوره كنور القمر، والنجوم على تفاوتها، وأما الأنبياء فنور إيمانهم كنور الشمس وأزيد، فكما ينكشف في نورها كل الآفاق مع اتساعها، ولا ينكشف في نور الشمع إلا زاوية ضيقة من البيت، كذلك يتفاوت انشراح الصدور بالمعارف، وانكشاف سعة الملكوت لقلوب المؤمنين، ولهذا جاء في الحديث: أنه يقال يوم القيامة: أخرجوا من النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ونصف مثقال، وربع مثقال، ففيه تنبيه على تفاوت درجات الإيمان، وبقدره تظهر الأنوار يوم القيامة في المواقف، خصوصًا عند المرور على الصراط.

والمعنى: أي أفمن دخل نور الإسلام قلبه، وانشرح صدره له، لما رأى فيه من البدائع والعجائب، المهيئة للحكمة الممهدة لقبول الحق، والموصلة إلى الرشاد، كمن طبع على قلبه لغفلته وجهالته، وقد روي: أن علامة ذلك الانشراح الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل حلول الموت.

والخلاصة: هل يستوي من أنار الله بصيرته، ومن هو قاسي القلب بعيد عن الحق؟ ونحو الآية قوله: {أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت