فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387866 من 466147

قال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما غضب الله تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة، وقرئ {عن ذكر الله} ؛ أي: فويل للذين غلظت قلوبهم عن قبول ذكر الله، وقال الزجاج، والفراء: {مِنْ} في القراءة المشهورة بمعنى، عن أي: عن ذكر الله، يقال: أتخمت عن طعام: أكلته، ومن طعام أكلته، وهذا الأخير أوضح، وأولى، كما قاله الشوكاني، وقال الله سبحانه وتعالى، لموسى عليه السلام في مناجاته: يا موسى لا تطل في الدنيا أملك فيقسو قلبك، والقلب القاسي مني بعيد، وكن خلق الثياب، جديد القلب، تخف على أهل الأرض، وتعرف في أهل السماء، وفي الحديث: تورث القسوة في القلب ثلاث خصال حب الطعام، وحب النوم، وحب الراحة. وفي الحديث أيضًا: «أفضلكم عند الله أطولكم جوعًا وتفكرًا، وأبغضكم إلى الله كل أكول شروب نؤوم، كلوا واشربوا في أنصاف البطون، فإنه جزء من النبوة» .

{أُولئِكَ} البعداء الموصوفون، بما ذكر من قساوة القلب {فِي ضَلالٍ} بعيد عن الحق {مُبِينٍ} ظاهر كونه ضلالًا للناظر بأدنى نظر.

واعلم: أنّ الآية عامة فيمن شرح صدره للإسلام، بخلق الإيمان فيه، وقيل: نزلت في حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وأبي لهب، وولده، فحمزة وعلي ممن شرح الله صدرهما للإسلام، وأبو لهب وولده من الذين قست قلوبهم، فالرحمة للمشروح صدره، والغضب للقاسي قلبه.

23 -ثم ذكر سبحانه بعض أوصاف كتابه العزيز، فقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} هو القرآن الكريم الذي لا نهاية لحسنه، ولا غاية لجمال نظمه وملاحة معانيه، وهو أحسن مما نزل على جميع الأنبياء والمرسلين، وأكمله وأكثره أحكامًا، وأيضا أحسن الحديث لفصاحته وإعجازه، وأيضا لأنه كلام الله، وهو قديم، وكلام غيره مخلوق محدث، وأيضًا لكونه صدقًا كله إلى غير ذلك، سمي حديثًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحدث به قومه، ويخبرهم بما ينزل عليه منه، فلا يدل على حدوث القرآن، فإن الحديث في عرف العامة: الخبر، والكلام. والمعنى: إن فيه مندوحةً عن سائر الأحاديث، وعبر بنزل دون أنزل إشعارًا بأنه متكرر النزول بحسب الوقائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت