إن الله أمرني بالعبادات والطاعات والفرائض، ولا أقدر على أدائها إلا بالعلم.
ونهاني الله عن المعاصي والآثام، ولا أقدر على اجتنابها إلا بعد معرفة قبحها وسوء عاقبتها، ولا يتم ذلك إلا بالعلم.
ويقول: إن الله عزَّ وجلَّ أوجب علي شكر نعمه الظاهرة والباطنة ولا أقدر على معرفتها، وطاعة الله فيها إلا بالعلم.
وأمرني الله عزَّ وجلَّ بإنصاف الخلق، ولا أقدر على إنصافهم إلا بعد معرفة حقوقهم، وما يجب لهم، ولا يتم ذلك إلا بالعلم.
وأمرني سبحانه بالصبر على بلائه، ولا أقدر عليه إلا بعد معرفة ثوابه وحسن عاقبته، ولا يتم ذلك إلا بالعلم.
وأمرني سبحانه بعداوة الشيطان، ولا أقدر عليها إلا بعد معرفة كيده وخطواته، ولا يتم ذلك إلا بالعلم.
وكمال العمل الصالح وقبوله مبني على ستة أمور:
الأول: إخلاص العمل لله.
الثاني: أن يكون على طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الثالث: الاحتساب، بأن يعرف قيمة العمل الذي يؤديه لله.
الرابع: اليقين على ذات الله الذي يملك كل شيء.
الخامس: أن يؤديه بالمجاهدة، بترك ما يحب من أجله.
السادس: أن يؤديه بصفة الإحسان، فيؤديه بأحسن هيئة، ويقوم به أمام ربه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن ربه يراه.
والعمل شرط لصحة الإيمان، والأعمال منها ما هو شرط صحةٍ كالصلاة، ومنها ما هو شرط كمالٍ كبر الوالدين.
والسائر إلى الله والدار الآخرة، بل كل سائر إلى مقصد لا يتم سيره ولا يصل إلى مقصوده إلا بقوتين:
قو ة علمية .. وقوة إرادية.
فبالقوة العلمية يبصر منازل الطريق، ومواضع السلوك، ويجتنب أسباب الهلاك، ومواضع العطب.
وبالقوة العملية يسير حقيقة، بل السير هو حقيقة القوة العملية، فإن السير هو عمل المسافر، وكذلك السائر إلى الله إذا أبصر الطريق وأعلامها، وأبصر المعاثر والوهاد، فقد حصل له شطر السعادة والفلاح، وبقي عليه الشطر الآخر.
وهو أن يضع عصاه على عاتقه ويشمر مسافراً في الطريق، قاطعاً منازلها منزلة بعد منزلة، وكلما قطع مرحلة استعد لقطع الأخرى.
فإذا استشعر قرب المنزل، هانت عليه مشقة السفر.